حميد بن أحمد المحلي
173
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فالحمد لله الذي كفاكم مئونة عدوّكم ، وقتلة خليفتكم ، إن الله بلطفه وحسن صنعه أتاح لعلي بن أبي طالب رجلا من عباده فقتله ، وترك أصحابه متفرقين مختلفين ، وقد جاءتنا كتب أشرافهم وقادتهم يلتمسون الأمان لأنفسهم وعشائرهم فأقبلوا إليّ حين يأتيكم كتابي بجدكم وجندكم ، وحسن عدتكم ، فقد أصبتم بحمد الله الثأر ، وبلغتم الأمل ، وأهلك الله أهل البغي والعدوان ، والسلام عليكم ورحمة الله . قال : فاجتمعت العساكر إلى معاوية لعنه الله ، وسار قاصدا إلى العراق ، وبلغ الحسن عليه السّلام خبر مسيره ، وأنه قد بلغ جسر منبج فتحرك عند ذلك ، وبعث حجر بن عدي يأمر العمال والناس بالتهيؤ للمسير ، ونادى المنادي الصلاة جامعة ، فأقبل الناس يثوبون ويجتمعون ، فقال الحسن عليه السّلام : إذا رضيت جماعة الناس فأعلمني ، وجاءه سعيد بن قيس الهمداني ، فقال له : اخرج ، فخرج الحسن عليه السّلام ، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال أما بعد : فإن الله كتب الجهاد على خلقه وسماه كرها ، ثم قال لأهل الجهاد من المؤمنين : ( اصبروا إن الله مع الصابرين ) فلستم أيها الناس نائلين « 1 » ما تحبون إلا بالصبر على ما تكرهون ، إنه بلغني أن معاوية لعنه الله بلغه أنا كنا أزمعنا على المسير إليه فتحرك لذلك ، اخرجوا رحمكم الله إلى معسكركم بالنخيلة حتى ننظر وتنظروا ونرى وتروا . قال : وإنه في كلامه ليتخوّف خذلان الناس إياه قال : فسكتوا فما تكلم أحد منهم ولا أجابه بحرف ، فلما رأى ذلك عدي بن حاتم قال : أنا ابن حاتم ، بص بص ، سبحان الله - ما أقبح هذا المقام ! ألا تجيبون إمامكم ، وابن بنت نبيكم ؟ أين خطباء مصر ، أين المتبلّغون ، أين الخواصون من أهل المصر ؟ الذين ألسنتهم كالمخاريق في الدعة ، فإذا وجدوا الجد فروّاغون كالثعالب ، أما تخافون مقت الله ولا عيبها وعارها .
--> ( 1 ) في ( أ ) : تنالون .