حميد بن أحمد المحلي
159
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
يتكلّموا بالذي تكلّموا به ، ولكن اسمعوا أيها الملأ ، ولا تكتموا حقا علمتموه ، ولا تصدقوا باطلا إن تكلمت به : أنشدكم الله ، أتعلمون أن الرجل الذي شتمتم وتناولتم منه اليوم قد صلى القبلتين كلتيهما ، وأنت يا معاوية كافر بهما تراهما ضلالة وتعبد اللّات والعزّى ، وبايع البيعتين بيعة الرضوان وبيعة الفتح وأنت يا معاوية بالأولى كافر وبالثانية ناكث . وأنشدكم الله ، أتعلمون أن عليّا لقيكم يوم الأحزاب ويوم بدر مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومعه راية رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمؤمنين ومعك يا معاوية لواء المشركين من قريش في كل ذلك يفلج الله حجته ، ويحقّ دعوته ، ويصدّق أحدوثته ، وينصر رايته ، وفي كل ذلك رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم راض عنه في المواطن كلّها . وأنشدكم الله أتعلمون أن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حاصر قريظة والنضير ، فبعث عمر براية المهاجرين ، وسعد بن معاذ براية الأنصار ، فأمّا سعد فجيء به جريحا ، وأمّا عمر فرجع بأصحابه . فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لأعطين الراية غدا رجلا يحبّ الله ورسوله ، ويحبّه الله ورسوله يفتح الله على يديه » « 1 » . فتعرّض لها أبو بكر وعمر ، وعليّ عليه السّلام يومئذ أرمد ، فدعاه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأعطاه إياها ، فلم يلبث حتى فتح الله عليه ، فاستنزلهم على حكم الله ورسوله ، وأنت يومئذ مشرك بمكة عدو للّه . بالله أتعلمون أن عليّا عليه السّلام من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ممن حرّم الشهوات ، من الذين أنزل الله فيهم يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ [ المائدة : 87 ] وكان في رهط هو عاشرهم ، فأنبأهم الله أنهم مؤمنون ، وأنت في رهط قريب من أولئك
--> ( 1 ) في هامش ( ج ) : هذا كما ترى ، والمشهور في السير أن سعد بن معاذ أصيب في أكحله يوم الخندق ، ومحاصرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لبني قريظة وهو مريض ومات فيه ( مات بعد انقضاء شأنهم وحكمه فيهم . ابن هشام ج 3 ص 262 ) . القصة المشهورة في إعطاء الراية عليا عليه السّلام وهو أرمد في فتح خيبر ، وقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قبيل إعطاء الراية ما قاله من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لأعطين الراية . . . » إلخ ، وكان الفتح على يديه فتحقق .