حميد بن أحمد المحلي

160

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

لعنك رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ونشدتك بالله ، أتعلم أنك كنت تسوق أباك يوم الأحزاب ، ويقود به أخوك هذا القاعد : عتبة بن أبي سفيان على جمل أحمر بعد ما عمي أبو سفيان ، فلعن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم الجمل والقائد والراكب والسائق . ونشدتك بالله ، أتعلم أنك كنت تكتب لرسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وكان يعجبه حسن خطك ، فأرسل إليك يوما ، فقال الرسول : هو يأكل ، فأعاد ذلك مرارا ، كل ذلك يقول الرسول : هو يأكل ، فقال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم لا تشبع بطنه » « 1 » فنشدتك الله ، ألست تعرف تلك الدّعوة في نهمتك وأكلك ورغبة بطنك ؟ ونشدتك بالله ! أتعلم أن رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعن أبا سفيان في سبعة مواطن : لعنه يوم لقيه خارجا من مكة مهاجرا إلى المدنية ، وأبو سفيان جاء من الشام ، فوقع فيه وسبّه وكذّبه وأوعده وهمّ أن يبطش به ، فصدّه الله عنه . ولعنه يوم أحد ، قال أبو سفيان : أعل هبل ، فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الله أعلى وأجل ، فقال أبو سفيان : لنا العزّى ولا عزى لكم ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : الله مولانا ولا مولى لكم . ولعنة الله وملائكته ورسله عليه . ولعنه يوم بدر إذ جاء أبو سفيان بجميع قريش ، فردّهم بغيظهم ، فأنزل الله فيهم آيتين : سمّى أباك في كلتيهما وأصحابه كافرا ، وأنت يا معاوية يومئذ مع أبيك . ولعنه يوم الهدي معكوفا أن يبلغ محله ، فرجع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولم يطف بالبيت ، ولم يقض نسكه . ولعنه يوم الأحزاب : جاء أبو سفيان بجمع قريش ، وجاء عيينة بن حصن بن بدر بغطفان ، وواعدكم قريظة والنضير ، فلعن الله القادة والاتباع ، فأما الأتباع فلا تصيب اللعنة مؤمنا ، وأما القادة فليس فيهم مؤمن ولا مجيب ولا ناج . ولعنه يوم حملوا على رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في العقبة ، وهم اثنا عشر رجلا : سبعة من بني أمية ، وأبو سفيان فيهم ، وخمسة من سائر

--> ( 1 ) مسلم 2010 رقم 2624 ، مقدمة كتاب سنن النسائي وقد قتل بسببه .