حميد بن أحمد المحلي
156
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
دانت لنا رغما بفضل قديمنا * مضر وقوّمنا طريق الحائد ومن مواقعه عليه السّلام : ما روي أنه كان عند معاوية يوما فافتخر معاوية فقال : أنا ابن بطحاء مكة ، أنا ابن أغزرها جودا ، وأكرمها جدودا ، أنا ابن من ساد قريشا فضلا ناشئا وكهلا ، فقال الحسن عليه السّلام : أعليّ تفتخر يا معاوية ؟ ! أنا ابن عروق الثرى ، أنا ابن مأوى التقى ، أنا ابن من جاء بالهدى ، أنا ابن من ساد أهل الدنيا بالفضل السابق ، والجود اللائق ، والحسب الفائق ، أنا ابن من ساد أهلا لدنيا بالفضل السابق ، والجود اللائق ، والحسب الفائق ، أنا ابن من طاعته طاعة الله ، ومعصيته معصية الله ، فهل لك أب كأبي تباهيني به ؟ وقديم كقديمي تساميني به ؟ قال نعم أو لا ، قال : بل أقول لا ، وهي لك تصديق ، فقال الحسن عليه السّلام : الحقّ أبلج ما يخيل سبيله * والحق يعرفه ذووا الألباب ومن مقاماته عليه السّلام : ما روي أنه اجتمع عند معاوية عمرو بن العاص ، وعتبة بن أبي سفيان ، والوليد بن عقبة بن أبي معيط ، والمغيرة بن شعبة فقالوا : يا معاوية ، أرسل لنا إلى الحسن بن علي لنسبّ أباه ونوبّخه ونصغّره ، وكانوا قد تواطئوا على أمر واحد ، ثم قال عمرو : إن الحسن قد أحيا أباه ، وخفقت النعال خلفه ، وأمر فاطيع ، وقال فصدّق ، وهذا رافعه إلى ما هو أعظم منه ، فلو بعثت إليه ، فأخذنا منه النصفة كان رأيا ، فقال معاوية : إني والله أخاف أن يقلّدكم قلائد تبقى عليكم في قبوركم ، فوالله ما رأيته قط إلا خفت جنابه ، وهبت عتابه ، وإن بعثت إليه والله أنصفته منكم ، فقال عمرو : أتخاف أن يأتي باطله على حقّنا ، أو مرضه على صحتنا ؟ قال : لا فابعثوا إليه إذا فالقوه بما في أنفسكم ، ولا تكنّوا « 1 » ولا تلجلجوا ، وصرّحوا ولا تعرضوا ، فلن ينفعكم غير التصريح . قال : فبعثوا إلى الحسن عليه السّلام ، فقال الرسول : أجب أمير المؤمنين معاوية ، فقال من عنده ؟ فسمّاهم ، فقال : ما لهم خرّ عليهم السقف من فوقهم وأتاهم
--> ( 1 ) في ( ج ) : تكتموا .