حميد بن أحمد المحلي
157
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
العذاب من حيث لا يشعرون ، ثم قال : يا جارية ، أبلغيني ثيابي ، ثم قال : اللهمّ إني أدرأ بك في نحورهم ، وأعوذ بك من شرورهم ، وأستعين بك عليهم ، فأكفنيهم بما شئت ، وكيف شئت ، وأنّى شئت بحولك وقوتك يا رحمان ، ثم قال للرسول : هذه كلمات الفرج ، فلمّا أتى معاوية رحّب به وناوله يده ، فقال الحسن : إنّ الترحيب سلامة ، والمصافحة أمانة ، قال : أجل ، فلمّا قعد قال له معاوية : ما أنا دعوتك ولكن هؤلاء أحرجوني فيك حتى أرسلت إليك فدعوتك لهم ، وإنما دعوك ليقرروك أن عثمان قتل مظلوما ، وأن أباك قتله ، فاسمع منهم وأجبهم ، ولا يمنعنك هيبتي ولا هيبتهم أن تتكلم بصليب لسانك ، فقال الحسن عليه السّلام : سبحان الله ! البيت بيتك ، والإذن فيه إليك ، والله لئن كنت أجبتهم إلى ما قالوا « 1 » إنّه استحياء لك من الفحش ، ولئن كانوا غلبوك على ما تريد إنه استحياء لك من الضعف ، فبأيّهما تقر ؟ ومن أيّهما تفر « 2 » ؟ فهلّا إذ أرسلت إليّ أنبأتني فأجيء بمثلهم من بني هاشم ، على أنهم مع وحدتي أوحش منهم مع جميعهم ، وإن الله لوليّي فليقولوا فأسمع . فبدأ عمرو بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ، ثم ذكر عليا عليه السّلام ، فلم يترك شيئا من الوقوع فيه حتى غيّره بأنّه شتم أبا بكر ، واشترك في دم عمر ، وقتل عثمان مظلوما ، وادّعى ما ليس له بحق ، ثم قال : إنكم معشر بني هاشم لم يكن الله ليعطيكم الملك على قتلكم الخليفة ، واستحلالكم ما حرّم الله عليكم ، وحرصكم على الملك ، وإتيانكم ما لا يحلّ لكم ، ثم أنت يا حسن : كيف تحدث نفسك أنك كائن خليفة ؟ وليس عندك عقل ذلك ولا رأيه ، فكيف تراك تأتيه ، وأنت أحمق قريش ! وفيك سوء عقل أبيك ، وإني دعوتك لأسبّك وأباك ، ثم لا تستطيع أن تغيّره ، ولا أن تكذبه ، فأمّا أبوك فقد كفانا الله شرّه ، وأمّا أنت ففي أيدينا نتخيّر
--> ( 1 ) في ( ج ) : أرادوا . ( 2 ) في ( ج ) : تعتذر .