حميد بن أحمد المحلي

155

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وروينا عن المغيرة بن أبي نجيح : « أن الحسن بن فاطمة عليهما السلام حجّ خمسا وعشرين حجة وقاسم ماله ربّه مرتين . وروى السيد أبو الحسين يحيى بن الحسن الحسيني في كتاب نسب آل أبي طالب بإسناده إلى عبد الله بن عبيد بن عمير قال : لقد حج الحسن بن علي خمسا وعشرين حجة ماشيا ، وإن النجائب لتقاد معه . وروينا عن مدرك بن أبي راشد قال : كنّا في حيطان لابن عباس فجاء الحسن والحسين عليهما السلام ، فطافا بالبستان قال : فقال الحسن عليه السّلام : عندك غداء يا مدرك ؟ قال : قلت : طعام الغلمان ، قال : فجئته بخبز وملح جريش وطاقات بقل ، قال : فأكل ثم جيء بطعامه وكان كثير الطعام طيبه ، فقال : يا مدرك ، اجمع غلمان البستان ، فجمعهم فأكلوا ولم يأكل ، فقلت له في ذلك فقال : ذاك كان عندي أشهى من هذا ، قال : ثم توضأ ثم جيء بدابّته ، فأمسك له ابن عباس بالركاب وسوّى عليه ، ثم مضى بدابّة الحسين فأمسك له ابن عباس بالركاب فسوى عليه ثم مضى ، قال : قلت له : أنت أسنّ منهما تمسك لهما ؟ قال : يا لكع أو ما تدري من هذان ؟ هذان ابنا رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، أو ليس هذا مما أنعم الله به عليّ أن أمسك لهما وأسوّي عليهما ! وسمع الحسن عليه السّلام رجلا يسأل الله عشرة آلاف فانصرف الحسن عليه السّلام إلى منزله فبعث بها إليه . وروي أن الحسن عليه السّلام كان عند معاوية في جماعة من قريش ، فذكر كل واحد منهم قومه وقديمه وحديثه ، والحسن عليه السّلام ساكت ، فقال معاوية : يا أبا محمد ، ما لي أراك ساكتا ، فوالله ما أنت بكليل اللسان ، ولا مأشوب الحسب ، فقال الحسن عليه السّلام : والله ما ذكروا مكرمة مونقة ، ولا فضيلة قديمة إلا ولي محضها وجوهرها ، ثم قال : فيم المراء وقد سبقت مبرّزا ؟ * سبق الجواد من المدى المتباعد نحن الذين إذا القروم تخاطروا * فزنا على رغم العدوّ الحاسد