حميد بن أحمد المحلي

154

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ابن عباس إعظاما لقوله ، وكان الحسن عليه السّلام جالسا في ناحية فقال : إليّ يا ابن الأزرق ، قال : لست إياك أسال ، قال ابن عباس : يا ابن الأزرق ، إنه من أهل النبوّة ، وهم ورثة العلم ، فأقبل نافع نحو الحسن عليه السّلام ، فقال له الحسن : يا نافع ، إنه من وضع دينه على القياس لم يزل دهره في التباس ، قابلا غير المنهاج ، ظاعنا في الاعوجاج ، ضالا عن السبيل ، قائلا غير الجميل . يا ابن الأزرق ، أصف إلهي بما وصف به نفسه ، وأعرّفه بما عرّف به نفسه : لا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، فهو قريب غير ملتصق ، وبعيد غير متقص ، يوحّد ولا يبعّض ، معروف بالآيات ، موصوف بالعلامات ، لا إله إلا هو الكبير المتعال ، قال : فبكى ابن الأزرق ، وقال يا حسن : ما أحسن كلامك ! أما والله يا حسن لئن كان ذلك لقد كنتم منار الإسلام ، ونجوم الأحكام ، حتى بدّلتم فاستبدلنا بكم ، فقال الحسن : إني أسالك عن مسألة ، قال : سل ، قال : هذه الآية : وَأَمَّا الْجِدارُ فَكانَ لِغُلامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ [ الكهف : 82 ] يا ابن الأزرق ، من حفظ في الغلامين ؟ قال : أبوهما ، قال الحسن : فأبوهما خير أم رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ قال ابن الأزرق : قد أنبأنا الله بأنكم قوم خصمون . وروينا عن قتادة عن الحسن ( البصري ) رضي اللّه عنه أن رجلا قال : يا أبا سعيد ، أمعاوية كان أحلم أم الحسن ؟ قال : بل الحسن ، قال إنما أعني معاوية بن أبي سفيان الذي كان أمير المؤمنين ، قال الحسن رضي اللّه عنه : وهل كان ذلك إلا حمارا نهّاقا . وروينا أن الحسن والحسين عليهما السلام كانا يمشيان إلى الحج فلم يمرا براكب إلا نزل يمشي ، فثقل ذلك على بعضهم فقالوا لسعد بن أبي وقاص : قد ثقل علينا المشي ولا نستحسن أن نركب وهذان الفتيان يمشيان ، فقال سعد للحسن عليه السّلام : يا أبا محمد ، إن المشي قد ثقل على جماعة ممن معك ، والناس إذا رأوكما لم تطب أنفسهم بأن يركبوا ، فلو ركبتما ، فقال الحسن عليه السّلام : لا نركب قد جعلت على نفسي أن أمشي ، ولكن أتنكب الطريق ، فأخذ جانبا .