حميد بن أحمد المحلي

143

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

وقال عليه السّلام : المغبون من غبن نفسه ، والمغبوط من سلم له دينه ، والسعيد من وعظ بغيره ، والشقي من انخدع لهواه وغروره . وقال عليه السّلام : بؤسا لنعمة تذهب لذتها وتبقى تبعتها . وقال عليه السّلام : ثلاث من كنوز الجنة : كتمان الصدقة ، وكتمان المصيبة ، وكتمان المرض . وقال عليه السّلام : جميع الخير كله في ثلاث : النظر ، والسكوت ، والكلام . فكل نظر ليس فيه اعتبار فهو سهو ، وكل كلام ليس فيه ذكر فهو لغو ، وكل سكوت ليس فيه فكرة فهو غفلة ، فطوبى لمن كان نظره عبرة ، وسكوته فكرا ، وكلامه ذكرا ، وبكى على خطيئته ، وأمن الناس شره . وكتب عليه السّلام إلى الأشتر : صل من قطعك ، وأعط من حرمك ، واعف عمن ظلمك ، وأحسن إلى من أساء إليك ، وقل الحق على نفسك . وروي عن الجاحظ أنه قال : صنفت ألف كتاب ما سمعت كلمة إلا أتيت بنظيرها إلا تسع كلمات لأمير المؤمنين صلوات الله عليه : ثلاث في المناجاة ، وثلاث في الحكمة وثلاث في الأدب . أما التي في المناجاة : إلهي كفى لي فخرا أن تكون لي ربا ، إلهي كفي لي عزّا أن أكون لك عبدا ، إلهي أنت كما أحبّ فاجعلني كما تحب . وأما التي في الحكمة فقوله : استغن عمّن شئت تكن نظيره ، وارغب إلى من شئت تكن أسيره ، وتفضّل على من شئت تكن أميره . وأمّا التي في الأدب فقوله : قيمة كلّ امرئ ما يحسنه ، والمرء مخبوء تحت لسانه ، وما هلك امرؤ عرف قدره . ومن شعره عليه السّلام قوله وقد توفيت فاطمة ( ع ) : نفسي على زفراتها محبوسة * يا ليتها خرجت مع الزّفرات لا خير بعدك في الحياة وإنما * أبكي مخافة أن تطول حياتي