حميد بن أحمد المحلي
144
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ثم أخذ في جهازها ودفنها وهو يقول : وإنّ افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق « 1 » قليل ولمّا أقبل من قبرها زار قبر رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وقال : إن الصبر لجميل إلا عنك ، وإن الجزع لقبيح إلّا عليك ، وإن المصيبة بك لجليل ، وأما بعدك فجلل ، ثم أنشأ يقول : ما غاض دمعي عند نازلة * إلا جعلتك للبكا سببا فإذا ذكرتك سامحتك به * مني الجفون ففاض وانسكبا وروى سعيد بن المسيب قال : دخلنا مقابر المدينة مع جنازة ، فمال علي عليه السّلام إلى قبر فاطمة عليها السلام وانصرف الناس فبكى وأنشأ يقول : لكل اجتماع من خليلين فرقة * وإن الذي دون الفراق قليل أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل إذا انقطعت يوما من العيش مدتي * فإن غناء الباكيات قليل وإن افتقادي فاطما بعد أحمد * دليل على أن لا يدوم خليل وروي : وإنّ افتقادي واحدا بعد واحد . ثم نادى : يا أهل القبور ، تخبرونا أخباركم ، أم تريدون أن نخبركم ، أم عن الجواب منعتم ، يا معشر الأخوان : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته قال : فسمعنا صوتا يقول : وعليك السلام ورحمة الله يا أمير المؤمنين ، خبّرنا بأخبارك ، ما عندك ؟ فقال عليه السّلام : أما أزواجكم فقد زوّجوا ، وأما أموالكم فقد اقتسمت ، وقد حشر في زمرة اليتامى أولادكم ، والمنازل التي شيّدتم وبنيتم قد سكنها أعداؤكم ، فهذه أخباركم عندنا ، فما أخبارنا عندكم ؟ قال : فأجابه مجيب وهو يقول : تخرّقت الأكفان ، وتناثرت الشعور ، وتمغّطت الجلود ،
--> ( 1 ) في ( أ ) : الممات .