حميد بن أحمد المحلي
142
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وليكن ما بينك وبينه معمورا ، يا بني لن تزال بخير ما حمدت ربك ، وعرفت موعظته لك ، فإن قلوب المؤمنين رقيقة ، وأعمالهم وثيقة ، ونياتهم صدق وحقيقة ، فالزم محاسن أخلاقهم ، وجميل أفعالهم ، لعلك تحاسب حسابهم ، وتثاب ثوابهم . يا بني : أزحت عنك العلّة ، وألزمتك الحجة ، وكشفت عنك الشبهة ، وظهرت لك الآثار ، ووضحت لك البينات ، وما أنت بمخلد في الدنيا ، فعيشها غرور ، ما يتم فيها لذي لبّ سرور ، يوشك ما ترى أن ينقضي وتمر أيامه ، ويبقى وزره وآثامه . إن الدار التي أصبحنا فيها بالبلاء محفوفة ، وبالفناء موصوفة ، كلما ترى فيها وبين أهلها دول سجال ، وعوار مقبوضة ، بينا أهلها فيها في رخاء وسرور إذ هم في بلاء وغرور ، تتغير فيها الحالات ، وتتابع فيها الرزيّات ، ويساق أهلها للمنيات ، فهم فيها أغراض ترميهم سهامها ، ويغشاهم حمامها ، قد أكلت القرون الماضية ، وأشرعت في الأمم الباقية ، أكلهم ذعاق ناقع ، وحمام واقع ، ليس عنه مذهب ، ولا منه مهرب ، إن أهل الدنيا سفر نازلون ، وأهل ظعن شاخصون ، فكأن قد انقلبت بهم الحال ، ونودوا بالارتحال ، فأصبحت منهم قفارا ، ومن جميعهم بوارا ، والسلام عليك « 1 » . ومن كلامه عليه السّلام : أوصيكم بخمس لو ضربتم إليها آباط الإبل كنّ لها أهلا : لا يرجونّ أحد منكم إلّا ربّه ، ولا يخافنّ إلا ذنبه ، ولا يستحيين أحد منكم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ، ولا يستحيين أحد إذا لم يعلم الشيء أن يتعلمه ، وعليكم [ بالصبر فإن الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، ولا خير في جسد لا رأس معه ، ولا في إيمان لا صبر معه ] . « 2 »
--> ( 1 ) الأمالي ص 81 ، والنهج ص 572 رقم : 31 . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من جميع النسخ ، وموجود في هامش ( أ ) فقط . ينظر الأمالي ص 145 .