حميد بن أحمد المحلي

121

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

قال أبو مطر : وكأني انظر إلى الماء يهطل من لحيته على صدره ، ثم أتيته وقد ضربه ابن ملجم لعنه الله . فسمعته وهو يقول : امشوا بي بين الأمرين ، لا تسرعوا ولا تبطئوا ، ولا تغالوا في كفني ، فإني سمعت رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « الكفن سلب سريع إن يكن من أهل الجنة يكفن من الجنة ، وإن يكن من أهل النار يكفن من النار » . وروينا أن عليّا عليه السّلام استعمل عاملا على عكبرى قال : ولم يكن السواد يسكنه المصلون ، فقال لي بين أيديهم : استوف منهم خراجهم ، ولا يجدوا منك رخصة ، ولا يجدوا فيك ضعفا ، ثم قال لي : إذا كان عند الظهر فرح إليّ ، فرحت إليه ، فلم أجد عنده حاجبا يحجبني دونه ، فوجدته جالسا وعنده قدح وكوز فيه ماء ، فدعا بظبية . قال : قلت في نفسي لقد أمنني حتى يخرج لديّ جوهرا ، ولا أدري ما فيه ، قال : فإذا عليها ختم فكسر الختم فإذا فيه سويق ، فأخرج منه ، فصب في القدح وصب عليه ماء ، فشرب وسقاني ، فلم أصبر أن قلت : يا أمير المؤمنين ، بالعراق تصنع هذا ؟ طعام العراق أكثر من ذلك ! قال : والله ما أختم عليه بخلا به ، ولكنني أبتاع ما يكفيني ، فأخاف أن يفتح فيوضع فيه من غيره ، فإنما حفظي لذلك ، وأكره أن يدخل جوفي إلا طيّب ، وإني لا أستطيع أن أقول لك إلا الذي قلت بين أيديهم لأنهم قوم خدعه ، ولكني آمرك الآن بما تأخذهم به فإن أنت فعلت وإلا أخذك الله به دوني ، وإن بلغني عنك خلاف ما آمرك به عزلتك ، لا تبيعن لهم رزقا يأكلونه ، ولا كسوة شتاء ولا صيف ، ولا تضربن رجلا منهم سوطا في طلب درهم ، فإنا لم نؤمر بذلك ، ولا تبيعن لهم دابة يعملون عليها ، إنما أمرنا أن نأخذ منهم العفو . قلت : إذا أجيئك كما ذهبت ، قال : ففعلت فاتبعت ما أمرني به ، فرجعت والله ما بقي درهم إلا وفيته . وروينا بالإسناد عن الأصبغ بن نباته قال : قام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله عليه في سوق الكوفة على دابته ، فنادى ثلاثا : يا معشر الناس ،