حميد بن أحمد المحلي
122
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
أوصيكم بتقوى الله ، فإنه وصية الله في الأولين والآخرين ، و أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ * وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ * وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ [ الشعراء : 181 - 183 ] ولا تغشوا هذه الفضة الجيدة بالزئبق ، ولا بالكحل فتكونوا غدا من المعذّبين « 1 » . وروينا بالإسناد إلى أبي صادق قال : بلغ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام أن خيلا لمعاوية أغارت على الأنبار وقتلوا عامله حسان بن حسان الكبرى ، فقام علي عليه السّلام يجر ثوبه حتى أتى النخيلة ، فقالوا : نحن نكفيك يا أمير المؤمنين فقال ، ما تكفوني ولا تكفون أنفسكم ، قال : واجتمع الناس إليه فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : إن الجهاد باب من أبواب الجنة ، من تركه ألبسه الله الذلة ، وسيم الخسف ، وديّث بالصغار ، وقد دعوتكم إلى جهاد هؤلاء القوم ليلا ونهارا ، وسرا وإعلانا ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن يغزوكم ، فوالله ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلّوا ، فتثاقلتم وتواكلتم ، وثقل عليكم ذلك ، حتى شنّت عليكم الغارات ، وهذا أخو غامد قد نزلت خيله الأنبار ، وقتلوا حسان بن حسان ، ورجالا صالحين ونساء ، ولقد بلغني أنه كان يدخل على المرأة المسلمة ، والأخرى المعاهدة ، فينتزع رعاثها ، وحجلها ، ثم انصرفوا موفورين ، لم يكلم أحد منهم كلما ، والله لو أن امرأ مسلما مات من دون هذا أسفا لما كان عندي ملوما ، بل كان عندي بذلك جديرا ، يا عجبا ، عجبا يميت القلب ، ويكثر الهمّ ، ويبعث الأحزان ، من اجتماع هؤلاء القوم على باطلهم ، وفشلكم عن حقكم ، حتى صرتم غرضا ترمون ولا ترمون ، وتغزون ولا تغزون ، ويغار عليكم ولا تغيرون ، ويعصى الله وترضون ! يا أشباه الرجال ولا رجال ، أحلام الأطفال ، وعقول ربات الحجال ، إذا قلت لكم : اغزوهم في الحر قلتم : هذه حمارّة القيظ ، فمن يغزو فيها ! ؟ أمهلنا حتى ينسلخ
--> ( 1 ) الأمالي ص 208 .