حميد بن أحمد المحلي

115

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

من استنصره فتراخى عنه ، وبث المنون إليه حتى أتى قدره عليه ؟ كلا والله : قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا وَلا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا [ الأحزاب : 18 ] وما كنت اعتذر من أني كنت أنقم عليه أحداثا ، فإن كان الذنب إليه إرشادي وهدايتي له ، فربّ ملوم لا ذنب له : وقد يستفيد الظّنة المتنصّح وما أردت إلا الإصلاح ما استطعت ، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب . وذكرت أنه ليس لي ولأصحابي عندك إلا السيف ! فلقد أضحكت بعد استعبار ! متى ألفيت بني عبد المطلب عن الأعداء ناكلين ، وبالسيوف مخوّفين ؟ لبّث قليلا يلحق الهيجا حمل « 1 » فيطلبك من تطلب ، ويقرب منك ما تستبعد ، وأنا مرقل نحوك في جحفل من المهاجرين والأنصار ، والتابعين بإحسان ، شديد زحامهم ، ساطع قتامهم ، متسربلين سرابيل الموت ، أحبّ اللقاء إليهم لقاء ربهم ، قد صحبتهم ذريّة بدرية ، وسيوف هاشميّة ، قد عرفت مواقع نصالها في أخيك ، وخالك ، وجدك ، وأهلك ، وما هي من الظالمين ببعيد « 2 » . ومن كلام له عليه السّلام : رويناه من أمالي السيد أبي طالب عليه السّلام بإسناده عن الحارث أن أمير المؤمنين عليه السّلام خطب فقال : ألا إن الحق لو أخلص له لم يخف على ذي حجى ، ألا وإن الباطل لو أخلص لم يخف على ذي حجى ، ولكنه يؤخذ من هذا ضغث ومن هذا ضغث فيمزجان ، فحينئذ استولى الشيطان على حزبه ، ونجا حزب الله الذين سبقت لهم من الله الحسنى . ألا وإن الباطل خيل شمس ركبها أهلها وأرسلوا أزمتها فسارت حتى انتهت بهم إلى نار وقودها الناس والحجارة ،

--> ( 1 ) يشير إلى بيت قائله حمل بن بدر . ( 2 ) نهج البلاغة رقم 28 ص 565 .