حميد بن أحمد المحلي

116

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

ألا وإن الحق مطايا ذلل ركبها أهلها وأعطوا أزمتها فسارت بهم الهوينا حتى أتت ظلا ظليلا ، فعليكم بالحق فاسلكوا سبله ، واعملوا به تكونوا من أهله ، ألا وإنه من خاف حذر ، ومن حذر جانب السيئات ، ألا وإنه من خاف السيئات أدلج إلى الخيرات في السّرى ، ومن أراد سفرا أعدّ له زادا ، فأعدوا الزاد ليوم المعاد ، واعملوا لجزاء باق ، فإني والله لم أر كالجنة نام طالبها ، ولم أر كالنار نام هاربها « 1 » . وروينا أن أمير المؤمنين عليه السّلام شيع جنازة ، فلما وضع الميت في لحده عج أهله وبكوا ، فقام أمير المؤمنين عليه السّلام فقال - وهو قائم على قدميه على من تبكون ؟ أما والله لو عاينتم ما عاين ميتكم ، لأذهلتكم معاينتكم عن البكاء ، ثم قال : الحمد لله أحمده وأستعينه ، وأومن به وأتوكل عليه ، واستهدي الله الهدى وأعوذ بالله من الضلالة والردى ، من يهد الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلّى اللّه عليه وعلى أهل بيته الطاهرين ، أوصيكم عباد الله بتقوى الله الذي ضرب لكم الأمثال ، ووقّت لكم الآجال ، وجعل لكم أسماعا ، لتعي ما عناها ، وأبصارا لتجلوا عن عشاها ، وأفئدة لتفهم ما دهاها في تركيب صورها ، ومدة عمرها ، فإن الله لم يخلقكم عبثا ، ولم يهملكم سدى ، ولم يضرب عنكم الذكر صفحا ، بل أكرمكم بالنعم السوابغ ، وأرفدكم بالرفد الروافد ، وأحاط بكم الإحصاء ، وأرصد لكم الجزاء في السراء والضراء ، فاتقوا الله عباد الله ، وأجدّوا في الطلب ، ونجاة الهرب ، وبادروا بالعمل قبل منقطع النهدات ، وهادم اللذات ، فإن الدنيا لا يدوم نعيمها ، ولا تؤمن فجعاتها ، ولا تتوقى سوءاتها ، غرور حائل ، وشح قاتل ، وسناد مائل ، تضيء مستطرفها ، وتردي مستزيدها ، تخيّل مصرعها ، وتصرم حبالها ، فاتعظوا عباد الله بالعبر ، واعتبروا بالأثر ، وازدجروا بالنذر ،

--> ( 1 ) الأمالي 189 .