حميد بن أحمد المحلي
106
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
المتعالي عن الأشباه والضروب ، علام الغيوب ، فمعاني الخلق عنه منفيّة ، وسرائرهم عليه غير خفية ، المعروف بغير كيفية ، ولا يدرك بالحواس ، ولا يقاس بالناس ، لا تدركه الأبصار ، ولا تحيط به الأقدار ، ولا تقدّره العقول ، ولا تقع عليه الأوهام « 1 » . ومن خطبة له عليه السّلام قوله : الحمد لله الذي لا من شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كوّن ، يستشهد بحدوث الأشياء على قدمه ، وبما وسمها من العجز على قدرته ، وبما اضطرها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل منه مكان فيدرك بأينيّة ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفية ، ولم يغب عن شيء فيعلم بحيثية ، مباين لجميع ما جرى في الصفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من تصريف الأدوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرم الحالات ، لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تدركه الأبصار لجلاله ، ممتنع من الأوهام أن تستعرفه ، وعن الأذهان أن تتمثله . وفي رواية أخرى : فليست له صفة تنال ، ولا حد يضرب له فيه بالأمثال ، كلّ دون صفاته تخابير اللغات ، وضل هنالك تصاريف الصفات ، وحار دون ملكوته عميقات مذاهب التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحال دون غيبه المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول ، واحد لا بعدد ، دائم لا بأمد ، قائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادله الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ليس لها محيص عن إدراكه لها ، ولا خروج عن إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته عليها ، كفى بإتقان صنعه لها آية ، وبتركيب خلقها عليه دلالة ، وبحدوث ما فطر على قدمه شهادة ، فليس له حد منسوب ، ولا مثل مضروب ، ولا شيء هو عنه محجوب ، تعالى عن ضرب الأمثال والصفات المخلوقة علوا كبيرا « 2 » .
--> ( 1 ) الأمالي 190 ، وحلية الأولياء 1 / 72 ، والسيوطي في الكبير 258 رقم 5649 . ( 2 ) الأمالي 198 - 199 .