حميد بن أحمد المحلي
107
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
ومن كلام له عليه السّلام حين وقع خلاف من خالفه بعد حمد الله والثناء عليه ثم قال : ما شاء الله توكلت على الله الذي لا إله إلا هو ، حيّ بلا كيف ، ولم يكن له كان ، ولا كان له أين ، ولا كان في شيء ، ولا كان على شيء ، ولا قوي بعد ما كوّن ، ولا كان ضعيفا قبل أن يكوّن ، ولا كان مستوحشا قبل أن يبتدع ، ولا خلوا من الملك قبل إنشائه ، ولا يكون خلوا بعد ذهابه ، كان إلها حيا لا بحياة ، وملكا قبل أن ينشئ شيئا ، ومالك قبل إنشائه ، وليس يكون له كيف ولا أين ، ولا له حد يعرف ، ولا شيء يشبهه ، ولكن سميع بلا سمع ، وبصير بغير بصر ، وقوي بغير قوة من خلقه ، لا تدركه حدق الناظرين ، ولا يحيط به سمع السامعين ، إذا أراد شيئا كان بلا مشاورة ولا مظاهرة ، ولا يسأل أحدا عن شيء خلقه وأراده ، ولا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ، العلي الجبار ، أيتها الأمة المخدوعة انخدعت وعرفت خديعة من خدعها ، فأصرت على ما عرفت ، واتبعت هواها ، وضربت في عشواء غوايتها ، وقد استبان لها الحق فصدت عنه ، والطريق الواضح فتنكبته ، أما والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ، لو اقتبستم العلم من موضعه ، وشربتم الماء بعذوبته ، وأخذتم من الطريق واضحه ، لأنهجت لكم السبل ، وبدت لكم الأعلام ، ولأكلتم رغدا ، ولا عال فيكم عائل ، ولا ظلم منكم مسلم ولا معاهد ، ولكنكم سلكتم سبل الظلام ، فأظلمت عليكم دنياكم برحبها ، وسددتم عليكم أبواب العلم ، فقلتم بأهوائكم ، واختلفتم في دينكم ، فأفتيتم في دين الله بغير علم ، واتبعتم الغواة فأغوتكم ، وتركتم الأئمة فتركوكم ، فإذا حزب الأمر سألتم أهل الذكر ، فإذا أنبئوكم قلتم : هو العلم بعينه ، فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه ، رويدا عما قليل تحصدون غب ما تزرعون ، وتجدون وخيم ما اجترحتم ، وينزل بكم ما وعدتم كما