حميد بن أحمد المحلي
97
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
فوافقه ابن بكر فقتله ، فأمسك فانطلق به إلى عمرو ، وقال لعمرو : يا عدو الله والله ما أردت غيرك لكنّ الله أبى إلا خارجه ، ثم أمر به فقتل وصلب . وروينا عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهم السلام : أن أمير المؤمنين عليه السّلام كان يخرج إلى الصبح وفي يده درّة يوقظ بها الناس ، فضربه ابن ملجم ، فقال علي عليه السّلام : أطعموه واسقوه وأحسنوا إساره ، فإن عشت فالحق حقي ، « 1 » فإن شئت استقدت . وفي بعض الأخبار كفوا عنه وأوثقوه ، فإن أعش فالحق حقي أرى فيه رأيي ، وإن أمت فرأيكم في حقكم . وضرب عليه السّلام ليلة تسع عشرة من شهر رمضان . وروينا أنه عليه السّلام لما ضرب جمع له أطباء أهل الكوفة فلم يكن فيهم أعلم بجرحه من أثير بن عمرو بن هاني السكوني ، وكان متطببا صاحب كرسي يعالج الجراحات ، وكان من الأربعين غلاما الذين كان خالد بن الوليد أصابهم في بيعة عين التمر فسباهم . وأن أثيرا لما نظر إلى جرح أمير المؤمنين عليه السّلام دعا برءه شاة حارة فاستخرج عرقا منها فأدخله الجرح ثم استخرجه فإذا عليه بياض الدماغ فقال له : يا أمير المؤمنين ، اعهد عهدك فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك « 2 » . وروينا عن جعفر بن محمد عن آبائه عليهم السلام قال : لما ضرب أمير المؤمنين علي عليه السّلام الضربة التي توفي منها ، استند إلى أسطوانة المسجد ، والدماء تسيل على شيبته ، وضجّ الناس في المسجد كهيئة يوم قبض فيه النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فابتدأ خطيبا فقال - بعد الثناء على الله تعالى والصلاة على نبيه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : كل امرئ ملاق ما يفر منه ، والأجل تساق إليه النفس ، والهرب منه موافاته . كم اطردت الأيام ابحثها عن مكنون هذا الأمر فأبى الله إلا ستره ، وإخفاءه علما مكنونا . أما
--> ( 1 ) في ( ب ) : أرى فيه رأيي ، وإن شئت . . . ( 2 ) ابن أبي الحديد 2 / 44 ، ومقاتل الطالبين 38 ، أمالي أبي طالب 79 - 80 .