حميد بن أحمد المحلي
98
الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية
وصيتي بالله عز وجل : فلا تشركوا به شيئا ، ومحمدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فلا تضيعوا سنته ، أقيموا هذين العمودين ، حمّل كل امرئ منكم مجهوده ، وخفف عن العجزة ربّ كريم رحيم ، ودين قويم ، وإمام عليم ، كنتم في إعصار وذرو رياح ، تحت ظل غمامة اضمحل راكدها ، ليعظكم خفوتي وسكون أطرافي ، إنه لأوعظ لكم من نطق بليغ . ودّعتكم وداع امرئ مرصد للتلاق ، غدا ترون أيامي ، ويكشف لكم عن سرائري ، فعليكم السلام إلى يوم اللزام ، كنت بالأمس صاحبكم ، وأنا اليوم عظة لكم ، وغدا أفارقكم . فإن أبق فأنا ولي دمي ، وإن أفن فالقيامة ميعادي ، عفى الله عني وعنكم « 1 » . توفى عليه السّلام ليلة إحدى وعشرين من شهر رمضان سنة أربعين . وولي غسله ابنه الحسن بن علي عليهما السلام ، وعبيد الله بن العباس ، وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص ، وصلى عليه ابنه الحسن بن علي عليهما السلام ، وكبر خمس تكبيرات ، ودفن عند صلاة الصبح أولا في الرحبة مما يلي باب كندة ، ثم نقل ليلا إلى الغري « 2 » . وذكر السيد أبو طالب أن المشهور أن زيد بن علي عليهما السلام قال لأصحابه - وهم يسلكون معه طريق الغريّ - : أتدرون أين نحن ؟ نحن في رياض الجنة ، نحن في طريق قبر أمير المؤمنين « 3 » . قال : ومن المعلوم الذي لا يخفى على من نظر في الأخبار أن جعفر بن محمد حضر الموضع وزار القبر ، وقال لابنه إسماعيل : هذا قبر جدك أمير المؤمنين « 4 » . وروي عن الحسن بن علي عليهما السلام أنه قال : حملناه ليلا ودفناه بالغري « 5 » . فهذا كلام سادة العترة عليهم السلام ، فكيف تدعى النواصب أن
--> ( 1 ) أمالي أبي طالب 188 - 189 . ( 2 ) مقاتل الطالبين 41 ، المصابيح 339 . ( 3 ) الإفادة 30 - 31 ، والأمالي 79 ، والمصابيح 339 - 340 . ( 4 ) الإفادة 31 . ( 5 ) الإفادة 31 .