حميد بن أحمد المحلي

95

الحدائق الوردية في مناقب الأئمة الزيدية

فلا زلت موزوعا لعينا مبغّضا * وأبعدك الرحمن واجتاحك الردى « 1 » وكان الأشعث دعيا في كندة ، ولذلك قال علي عليه السّلام فيما حكى الأسود بن سعد بن قيس الهمداني : أن عليّا عليه السّلام كان جالسا في الرّحبة إذ طلع الأشعث بن قيس فسلّم ثم جلس فقال : يا أمير المؤمنين جئت خاطبا ، قال : لمن ؟ قال : إليك قال أحمقة : كحمقة أبي بكر يا شعث ، يأبى ذلك عليك شنجيت ، فقال الأشعث : وما شنجيت ؟ قال رجل من الفرس لما تمزق ملك بني عمرو بن معاوية شخص مع كندة إلى اليمن ، وابنه خرزاذ معه غلام ، فلما انتهوا إلى حضرموت هلك شنجيت ، فانتسب خرزاذ جدك الذي يقال له : معدي كرب إلى جبلة بن معاوية . وكان الأشعث لما ارتد عن الإسلام وتحصن بحصنه النحير بعث إليه أبو بكر زياد بن لبيد البياضي ، فأخذه فمنّ عليه أبو بكر وزوّجه أخته أم فروة ، فلذلك قال علي عليه السّلام : أحمقة كحمقة أبي بكر « 2 » . وروي عن محمد بن حنيف قال : والله إني لأصلّي تلك الليلة التي ضرب فيها ابن ملجم عليّا عليه السّلام قريبا من السدة في رجال كثير من أهل البصرة ، إذ خرج علي عليه السّلام الصلاة الغداة ، فنظرت إلى بريق السيف ، وسمعت : الحكم لله لا لك يا علي ولا لأصحابك ، ثم سمعت عليا عليه السّلام يقول : لا يفوتنكم الرجل ، فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم وأدخل على علي عليه السّلام فسمعته يقول : النفس بالنفس إن هلكت فاقتلوه كما قتلني ، وإن بقيت رأيت فيه رأي . فبيناهم عنده - وابن ملجم مكتوف بين يدي الحسن عليه السّلام - إذ نادت أم كلثوم بنت علي عليه السّلام : إنه لا بأس على أبي ، والله مخزيك يا عدو الله ، فقال : فعلام تبكين ؟ فوالله لقد شريته بألف ، وسمّمته بألف ، ولو كانت هذه الضربة لجميع الناس ما بقي منهم

--> ( 1 ) المصابيح 336 . ( 2 ) المصابيح 377 .