محمد بن سعيد بن الدبيثي
372
ذيل تاريخ مدينة السلام
وأبو الفرج هذا تولى أستاذية الدار « 1 » العزيزة - شيّد اللّه قواعدها بالعزّ - بعد وفاة أبيه إذ كان يتولّى ذلك في أيام المقتفي لأمر اللّه - قدّس اللّه روحه - وذلك في سنة تسع وأربعين وخمس مائة « 2 » . فلما توفّي الإمام المقتفي - رضي اللّه عنه - وبويع ولده المستنجد باللّه - رضي اللّه عنه - أقرّه على ذلك ، ورفع منه ، وأدناه حتى كان يقضي أكثر أشغال الدّيوان العزيز ويراجع في الأمور من غير اسم الوزارة عليه « 3 » . فلمّا توفي الإمام المستنجد باللّه يوم السّبت تاسع ربيع الآخر من سنة ستّ وستين وخمس مائة بويع ولده الإمام المستضيء بأمر اللّه أبو محمد الحسن يوم الأحد عاشر الشّهر المذكور . كان أبو الفرج هذا المتولّي لأمر البيعة له والقائم بخدمته ، ففوّض إليه وزارته في ذلك اليوم ، فخوطب بالوزارة وروجع في الأمور وولّى وعزل من غير أن يخلع « 4 » عليه لأجل أيام العزاء بالإمام المستنجد ، ثم خلع عليه بعد ذلك الخلع الجميلة اللائقة بهذا المنصب ولقّب عضد الدين « 5 » ، وركب إلى الدّيوان العزيز - مجّده اللّه - وأمر ونهى ونفّذ المراسم الشّريفة ، وأجرى الأمور على العادة في ذلك ، مع بشاشة كانت فيه
--> ( 1 ) هو القيم على جميع الدّيار العباسية والمحافظ عليها ( ابن جبير : الرحلة 205 ) ويشبه رئيس الديون الملكي في عصرنا ، وقد ذكر بعض الباحثين الفضلاء أن هذا المنصب نشأ في عهد الخليفة المستنصر باللّه العباسي ، وهو تعيين ليس بدقيق ( انظر الدكتور ناجي معروف : تاريخ علماء المستنصرية 2 / 251 ) . ( 2 ) قال ابن الجوزي في حوادث هذه السنة من المنتظم : « وفيها توفي أبو الفتوح أستاذ الدار فولي ابنه محمد مكانه » 10 / 159 . وقد ترجم ابن الجوزي لأبي الفتوح هذا في وفيات السنة . ( 3 ) قال ابن الجوزي عند ذكره لخلافة الإمام المستنجد سنة 555 : « وقد تقدم أستاذ الدار فخلع عليه فجعل أمير حاجب وتقدّم للوزير بالقيام له » المنتظم 10 / 194 . ( 4 ) في س : خلع . ( 5 ) ابن الفوطي : تلخيص 4 / الترجمة 644 في الملقبين بعضد الدين .