محمد بن سعيد بن الدبيثي
373
ذيل تاريخ مدينة السلام
وحسن تدبير وسماحة وملاحظة لأهل الخير والصّلاح « 1 » حتى سمعت أبا العلاء محمد بن عليّ الصّوفي ، وكان يحضر عند هذا الوزير قبل ولايته وبعدها مع أبي بكر أحمد ابن عبد الرحمن الفارسي شيخ رباط الزّوزنيّ ، وكان قريبا من الوزير ومخالطا له ، يحكي أنّ الوزير أبا الفرج لما خلع عليه خلع الوزارة وجلس بالدّيوان العزيز - مجّده اللّه - أوّل توقيع علّم فيه وكتب بأمره توقيع بصلة تضمن إطلاق أكرار « 2 » من الغلّة تحمل إلى قوم من الفقراء : إمّا برباط الزّوزني أو غيره ، الشك مني ، وقال الوزير : إني نذرت إن صرت إلى هذا المنصب : أنّ أوّل توقيع أوقّع به يكون بصدقة وبرّ . فلم يزل على أمره ، وله أعداء يسعون في فساد حاله والإمام المستضيء بأمر اللّه - رضي اللّه عنه - يدفع عنه حتى تمّ لهم ما راموه فعزل في اليوم العاشر من شوّال سنة سبع وستين وخمس مائة ولزم بيته « 3 » . ثم لم يزالوا متتبّعين له عاملين في أذاه حتى أدّت الحال إلى خروجه من داره ومنزله بأهله إلى الحريم الطّاهري بالجانب الغربي ، فخرج من دار الخلافة المعظّمة في ليلة الاثنين ثاني عشر جمادى الأولى سنة سبعين وخمس مائة « 4 » ، وأقام برباط شيخ الشيوخ أبي
--> ( 1 ) قارن ابن الجوزي : المنتظم 10 / 233 . ( 2 ) جمع « كر » والكر مكيال للحبوب مشهور ويساوي ( 675 ) كغم كما ذكر الأستاذ هنز في كتابه عن المكاييل . ( 3 ) قال ابن الجوزي : « وفي يوم الأحد عاشر شوال دخل نجاح الخادم على الوزير ابن رئيس الرؤساء ومعه خط من الخليفة يذكر أنه قد استغنى عنه فأمر بطبق دواته وحل إزاره وقيامه من مسنده ، ففعل ذلك ، وقبض على ولده أستاذ الدار . . . وفي صبيحة الثلاثاء نهبت دار الوزير ودار ولده فأخذ منها الكثير » المنتظم 10 / 237 - 238 وتجد بعض تفاصيل في المرآة لسبطه في حوادث السنة نفسها . ( 4 ) ذكر ابن الأثير هذه الحادثة في حوادث سنة 569 ه ورجّحها شيخنا العلامة الدكتور مصطفى جواد ، وهو ترجيح ليس بالقوي إذ فصّل ذلك ابن الجوزي تفصيلا كبيرا في حوادث سنة 570 ه ( المنتظم 10 / 250 - 251 ) .