محمد بن سعيد بن الدبيثي
109
ذيل تاريخ مدينة السلام
« وأما الغلط فتارة يكثر من الراوي وتارة يقل ، فحيث يوصف بكونه كثير الغلط فينظر فيما أخرج إن وجد مرويا عنده أو عند غيره من غير رواية هذا الموصوف بالغلط علم أنّ المعتمد أصل الحديث لا خصوص هذا الطريق ، وإن لم يوجد إلا من طريقه فهذا قادح يوجب التوقف عن الحكم بصحة ما هذا سبيله ، وليس في الصحيح بحمد اللّه من ذلك شيء » « 1 » . وإنما أعيد ذلك وأبديه لأنه أمانة وديانة ، إذ ما زلنا نسمع ونقرأ لمن يشكك في كثير من أحاديث رواها الإمام البخاري لرواة متكلّم فيهم فيضعفون تلك الأحاديث من غير نظر إلى المتابعات ، ومن غير تدبر لمتون تلك الأحاديث التي رويت من طرق صحيحة عنده أو عند غيره من العلماء الجهابذة بأسانيد صحيحة لا يرقى إليها شك ، فلا يعيرون لمبدأ « الانتقاء » من حديث المتكلّم فيهم وزنا ولا يقدرون له قدرا ، وهو أمر يدل على قلة إدراكهم لصنيع المتقدمين الجهابذة أولي المعرفة والإتقان . ومن هنا أصبح من الضروري دراسة جميع أحاديث المتكلّم فيهم من رجال البخاري استنادا إلى هذا المبدأ المهم وبيان المتابعات ، دفاعا عن هذا الكتاب النفيس الذي أطبقت الأمة على أنه أصح كتاب بعد كتاب اللّه تعالى ، ونحن بعون اللّه وتوفيقه متصدون لمثل هذا العمل في قابل أيامنا أن فسح اللّه في الأجل ، ووفر لنا الوقت لمثل هذا العمل الخطير « 2 » . نظرة في تعريف الحديث الحسن : ويدفعني هذا الذي قدّمت من أهمية المتابعة والمخالفة في تصحيح الحديث وتضعيفه إلى التعريج على تباين العلماء في تعريف الحديث الحسن من
--> ( 1 ) ابن حجر : هدي الساري 543 - 544 . ( 2 ) خصصت درس « الأسانيد وتحليلها » في قسم ماجستير الحديث بكلية أصول الدين للفصل الثاني 2006 لدراسة « أحاديث إسماعيل بن أبي أويس عند البخاري » وستظهر الدراسة في قابل الأيام إن شاء اللّه تعالى .