محمد بن سعيد بن الدبيثي

110

ذيل تاريخ مدينة السلام

حيث الاصطلاح ، فقد بلغ اختلافهم فيه مبلغا دفع الإمام الذهبي إلى القول : « لا تطمع بأن للحسن قاعدة تندرج كل الأحاديث الحسان فيها ، فأنا على إياس من ذلك » « 1 » ، ونحو ذلك قال الحافظ ابن كثير في اختصاره لمقدمة ابن الصلاح : « وهذا النوع لما كان وسطا بين الصحيح والضعيف في نظر الناظر ، لا في نفس الأمر ، عسر التعبير عنه وضبطه على كثير من أهل هذه الصناعة ، وذلك لأنه أمر نسبي ، شيء ينقدح عند الحافظ ، ربما تقصر عبارته عنه » « 2 » . على أنّ أكثر العلماء أطلقوا الحسن على حديث « الصدوق » وهو الراوي الذي أنزل من مرتبة التوثيق بسبب أخطاء ليست بالنادرة وقعت عنده فخدشت إتقانه وضبطه ، أما باقي شروط الحديث الصحيح من العدالة واتصال السند وخلوه من الشذوذ والعلة فيتعين توفرها . وكلّما كثرت أخطاء الراوي أنزل مرتبة وعبّروا عنه بتعابير دالة على ذلك ، فقالوا بعد « الصدوق » : سئ الحفظ ، ولين الحديث ، وضعيف يعتبر به ، ثم ضعيف حين يكثر خطؤه ، ومتروك حين يفحش الخطأ عنده بحيث يصير الغالب على حديثه الخطأ والوهم . والصّدوق هو أقل الفئات المذكورة غلطا ، فالثقة يخطئ في الشيء بعد الشيء ، وهو في الأغلب الأعم نادر الخطأ ، أما الصدوق فأكثر منه غلطا . ولنفترض من باب التمثيل حسب أنّ راويا روى مائة حديث أخطأ في عدد يسير منها مما جعل الجهابذة ينزلونه إلى مرتبة « الصدوق » ، ومعنى ذلك ضرورة اعتبار كل حديث من الأحاديث التي رواها على حدة ، ولا يعرف ذلك إلا بالمتابعة والمخالفة ، فإذا وجد له متابع ممن هو بمنزلته أو أعلى منه عرف أن هذا من صحيح حديثه ، وإذا وقف الباحث على من خالفه ممن هو أحسن حالا منه سواء أكان فردا أو مجموعة عرف عندئذ أن هذا مما أخطأ فيه فعد هذا من

--> ( 1 ) الموقظة 28 . ( 2 ) الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث للعلامة أحمد شاكر 32 ( بيروت 1408 ) .