محمد بن سعيد بن الدبيثي
104
ذيل تاريخ مدينة السلام
أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد اللّه الشافعي ، قال : حدثنا محمد بن يونس بن موسى ، قال : حدثنا فهد بن حيان ، قال : حدثنا مالك بن أنس ، عن طلحة بن عبد الملك ، عن القاسم ، عن عائشة أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : من نذر أن يطيع اللّه فليطعه ، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه » . وأول ما نلاحظ على هذا الحديث أنّ المؤلف أخذه من « الغيلانيات » وهو فيها بسنده ومتنه « 1 » ، ومن ثم فلا قيمة للإسناد الموصل إلى « الغيلانيات » ما دام الحديث قد روي بإسناده ومتنه . ثم ننظر بعد ذلك في السند الوارد في « الغيلانيات » فنجد شيخ محمد بن عبد الملك الشافعي : محمد بن يونس بن موسى الكديمي أبا العباس السامي ضعيف كما قرره علماء الجرح والتعديل ، بل أطلق أبو داود فيه الكذب ، وقال ابن التمّار الوراق : ما أظهر أبو داود تكذيب أحد إلا رجلين : الكديمي وغلام خليل ، فذكر أحاديث ذكرها في الكديمي أنها كذب . وكان موسى بن هارون ينهى الناس عن السماع من الكديمي ، وقال سليمان الشاذكوني : الكديمي ، يعني يونس بن موسى وأخو الكديمي وابن الكديمي بيت الكذب . وذكره ابن حبان في « المجروحين » وقال : « كان يضع على الثقات الحديث وضعا ولعله قد وضع أكثر من ألف حديث » . وذكره ابن عدي في « الكامل » وقال : « اتهم بوضع الحديث وبسرقته وادعى رؤية قوم لم يرهم ورواية عن قوم لا يعرفون وترك عامة مشايخنا الرواية عنه ، ومن حدث عنه نسبه إلى جده موسى بأن لا يعرف ، وقال : وكان ابن صاعد وشيخنا عبد الملك بن محمد كانا لا يمنعان الرواية عن كل ضعيف كتبا عنه إلا عن الكديمي ، فكانا لا يرويان عنه لكثرة مناكيره ، وإن ذكرت كل ما أنكر عليه وادعاه ووضعه لطال ذاك » ، فحاله في الضعف بيّن لا يحتاج إلى إغراق « 2 » .
--> ( 1 ) الغيلانيات ( 570 ) . ( 2 ) تنظر التفاصيل في تهذيب الكمال 27 / 70 - 80 وتعليقي المطوّل على ترجمته .