محمد بن محمد بن علي بن خميس
27
أعلام مالقة
وإذا تبين بالتقريب تاريخ ولادة ابن خميس ، فإن الذي لا يتبين لنا هو تاريخ وفاته . فلا أعرف شيئا عن نشاط الرجل بعد سنة 638 وهي السنة التي يرد ذكرها في أعلام مالقة « 1 » ، حيث كان ما يزال يشتغل في جمع وصياغة مواد الكتاب وتراجمه . ولا أعرف شيئا عن أعماله ومواقفه ، ولا عن المدى الذي امتد إليه عمره خلال القرن السابع للهجرة . فالرجل كما نرى قد ابتدأ حياته في سنة من سنوات العقد الثاني من القرن السابع على وجه الترجيح . وكان ما يزال حيا في أواخر العقد الرابع من هذا القرن ، حيث كان ينجز تتميم كتاب أعلام مالقة . 3 - شيوخه : يعترضنا في الحديث عن شيوخ أبي بكر بن خميس عارضان اثنان : أولهما : أنه ليس بين أيدينا لائحة كاملة ، على غرار العادة ، تسجل أسماء شيوخ الرجل . فغياب ترجمته المفصلة عنا ، وضياع المصادر التي يحتمل أن تكون قد أنصفته بترجمة مطولة تفصح عن أحواله أو أفردته برسم يتعرّف به بين رجالها - قد غيب عنا أيضا ما جرت العادة أن تضمه التراجم المفصلة من ذكر للائحة الشيوخ الذين أخذ عنهم المترجم به أو من ذكر لائحة تلامذته الآخذين عنه . فلا شيء بين أيدينا من لائحة شيوخ أبي بكر بن خميس ، غير ما أورده الحديث العارض في أعلام مالقة ، أو ما انجرّ إليه الذكر في بعض تراجم كتاب الذيل والتكملة . وهو ذكر يبقى في عمومه عبارة عن إشارات خاطفة لا تجتمع عندها لائحة شيوخ كاملة ، ولا تفصح عن نوعية العلاقة العلمية في تلك المشيخة ، ولا مدى أثرها على علم الطالب وشخصيته وأعماله . فباستثناء خاله القاضي محمد ابن عسكر الذي يحتمل أن يكون أثره كبيرا في صنع شخصية أبي بكر بن خميس ، فإن بقية الأسماء العارضة لا تكاد تتحدد معها سمة العلاقة العلمية التي تجعلها ضمن مشيخته ، فأحرى أن تكشف سر التأثير في تكوين شخصيته أو توجيهها وجهة معينة . ولا شك أن أبا بكر بن خميس - وقد كانت نشأته بمالقة في فترة زاهرة بالعلماء
--> ( 1 ) راجع أعلام مالقة : 193 ترجمة رقم 51 حيث يذكر في ترجمة محمد بن عيسى بن مع النصر المومناني مانصّه : « ووصل مالقة خبر موته في أوائل ذي القعدة عام ثمانية وثلاثين وستمائة » .