محمد بن محمد بن علي بن خميس

28

أعلام مالقة

وزاخرة بأسماء الشيوخ الكبار من مسندي الحديث وغيرهم - قد جلس إلى كثير من حلقات العلم في مالقة ، وحضر إلى شيوخ كثيرين ممن ضمتهم مجالسها العلمية آنذاك . ولو وصل إلينا نص الترجمة الذي خصه به ابن عبد الملك في جزئه السابع من الذيل ، لوجدنا لائحة كبيرة من أسماء شيوخه - على عادة تراجم أمثاله وأقرانه - تضم جل علماء مالقة آنذاك ، وكثيرا من علماء غرناطة والمرية وغيرها من بقية حواضر الأندلس الكبرى ، وغيرها . ثانيهما : أن ما يرد ذكره في أعلام مالقة من إشارات إلى تسمية شيوخه أو ما يتحدث فيه المؤلف بضمير المتكلم عن هؤلاء الشيوخ والأخذ عنهم ، هو مما يجب الحذر فيه والتحفظ منه . ذلك أن كل ترجمة من تراجم أعلام مالقة - حسب النص الموجود بين أيدينا منه - تحتمل أن تكون من صياغة القاضي بن عسكر أو حفيده أبي بكر بن خميس . ولا يمكن الفرز بين عمل الرجلين إلا في جانب محدود منه . فالكتاب من إنتاج الرجلين معا ، ابتدأه الأول منهما وفاجأته وفاته دون إتمامه فأتمه الثاني . فهما معا قد اشتركا في صياغة تراجم رجاله . غير أنه ليس هناك حد فاصل بين التراجم التي صاغها هذا أو ذاك . وليس هناك تمييز بين عمل الرجلين سوى ما يمكن أن يستفاد من ثنايا هذا العمل أو من إحالات تراجمه . وعلى هذا فاستغلال أعلام مالقة لاستخلاص ما يهم في معرفة شيوخ ابن خميس هو أمر يقتضي : أولا : تمييز صيغة الترجمة إن كانت من صنع ابن عسكر أو حفيده ابن خميس ، ولو في حدود ترجيحية معقولة . ثانيا : اتخاذ الاحتياط الزائد والحذر الفائق في الاعتماد على الإشارات الواردة في الكتاب فيما يخص مشيخة ابن خميس والأخذ بها . ثالثا : الاستعانة بالمصادر الأخرى التي تشير إلى أخذ ابن خميس أو تتلمذه على هذا الشيخ أو ذاك . ورغم أن ما سيتحصل بين أيدينا من أسماء هؤلاء الشيوخ سيبقى قليلا ، فإننا لا نجد مفرا من خوض هذه التجربة والاعتماد على ما تفرزه دراسة الكتاب من ملاحظات وإشارات في الموضوع .