ابن الزيات
99
التشوف إلى رجال التصوف
في قرب الجامع القديم الذي بوسط مراكش في روضة القاضي موسى بن حماد الصنهاجى . قال أبو إسحاق : فلما علم السلطان بما كان من أسود في جانب ابن العريف قال : لأعذبنه ولأسمنه كما فعل بابن العريف ! فبعثه إلى السوس الأقصى وأمر أن يسقى سمّا هنالك فامتثل ما أمر به فمات هنالك . وحدثني محمد بن علي بن عبد الرحمن الهوارى ، عن أبيه ، عن أخي ابن العريف أنه أراد حضور مجلس أخيه مع صاحبه . فقال أحدهما للآخر : نتطهر لحضور مجلس الشيخ . فقال له الآخر : إنما نتطهر للّه . فذهبا إلى مجلسه فوجداه يتكلم . فلما رآهما قال : ولقد أحسن القائل منكما حيث قال : إنما نتطهر للّه . وحكى أبو الحسن علي بن خلف بن غالب أن أحد أصحاب ابن العريف كان عقد على نفسه أن لا يتكلم وقت وضوئه إلا بذكر اللّه تعالى وألا يرد سلاما على أحد حتى يفرغ من وضوئه . فبينما هو يوما يتوضأ على ساحل البحر بألمريّة إذ مر به رجل يمشى على الماء . فسلم عليه فلم يرد عليه السّلام فكلمه فلم يجبه . فلما فرغ من الوضوء عاد إلى المجلس فقعد فيه . فإذا بالرجل الماشي على الماء قد دخل المسجد وأتى الشيخ فسلم عليه وكلمه في وديعة أودعها عنده فسلم عليه وانصرف . فلما ولى قال ابن العريف : أتظنون أنه ليس لي أصحاب غيركم ؟ قال : ما بال أحدكم يعقد على نفسه ما لا يجب في وظائف الشرع ؟ وحدثوا عنه أنه قال : قلت لعبد الرحمن بن روبيل وكان ممن رأى الصالحين : أخبرني عمن رأيت من الصالحين . فقال : سمعت برجل من الأولياء فمشيت إليه أربعا وعشرين ليلة . فوجدته مع جماعة يجتمعون في وقت الصلاة ثم يفترقون . فأقمت عندهم فقلت له : متى يعلم المريد أنه مريد ؟ فأعرض عنى . فسألته يوما ثانيا . فأعرض عنى ، فعدت إليه في اليوم الثالث فقال : متى علم المريد أنه مريد ، سقط عن درجة الإرادة ؛ فلا تقل هكذا ! ولكن قل : متى يضع المريد أول قدم في الإرادة ؟ فقلت له : متى يضع المريد أول قدم في الإرادة ؟ فقال لي : إذا كانت فيه أربع : إذا مشى على هذا بلا وساطة ، وأشار إلى البحر ، وكان قريبا منه ؛ وصارت له هذه قدما واحدا ، وأشار إلى الأرض ؛