ابن الزيات

98

التشوف إلى رجال التصوف

ما زلت مذ سكنوا قلبي أصون لهم * لحظى وسمعي ونطقى إذ هم أنسى حلّوا الفؤاد فما أندى ولو وطئوا * صخرا لجاد بماء منه منبجس وفي الحشا نزلوا والوهم يخرجهم * فكيف قرّوا على أذكى من القبس لأنهضنّ إلى حشرى بحبّهم * لا بارك اللّه فيمن خانهم فنسى حدثني الشيخ الصالح أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن خلف السلمى قال : حدثني الشيخ الصالح أبو عبد اللّه محمد بن أحمد الأنصاري الغزال وهو من أكبر تلامذة ابن العريف ، أن أصل أبى العباس بن العريف من طنجة وإنما سمى والده بالعريف لأنه كان بطنجة صاحب حرس الليل . وذكر عنه أن القاضي ابن أسود كان بألمريّة . فوفد على علي بن يوسف بمراكش فسعى بابن العريف عنده وخوفه منه غاية التخويف . فكتب على إلى عامل ألمريّة يأمره بإشخاصه إلى مراكش فأمر به العامل فأدخل في القارب ليخرج به في البحر إلى سبتة . فأشار القاضي على العامل بتكبيله بعد خروجه في المركب فبعث إليه من يقيده . فأدركه رسول العامل وهو في البحر لم يخرج منه بعد . فكبله وذهب راجعا في البحر إلى المريّة . فقال ابن العريف : روعنا ، روعه اللّه ! فلقيه العدو في البحر فحمله أسيرا . فلما وصل ابن العريف إلى سبتة وافاه رسول السلطان بالأمان وبتسريحه وحل قيوده فقال ابن العريف : كنت أريد أن لا يعرفني السلطان وقد عرفني الآن فلا بد من رؤيته . فوصل إلى مراكش . فأقبل عليه السلطان وأكرمه وأمره أن يعرض عليه حوائجه . فقال له : ليس لي حاجة إلا أن أخلى أذهب حيث شئت . فأذن له في ذلك . فلما رأى القاضي ما حصل له من الحظوة لديه ، سأل عن أحب الطعام إليه . فقيل له : الباذنجان . فصنعه وعمل فيه السم واحتال عليه إلى أن أكله فمات ، رحمه اللّه ، ودفن