ابن الزيات

76

التشوف إلى رجال التصوف

بالسكين فقلت له : أحمل هذا إلى أن أجد الملح والنار فأصنع منه ما نأكله ، فقال لي : يا عبد السّلام أفي كل مكان يوجد الملح والنار ؟ فأخذ القطعة من السمك ونهش مهشة باسنأنه وابتلع وقال لي : أما أنا فقد اكتفيت . وأما أنا فلم أقدر أن أفعل كما فعل . وحدثوا عن عبد العزيز أن المصامدة أخذوا عنه الفقه ثم عادوا إلى بلادهم فسادوا في قومهم بما تعلموه من الفقه ، وصاروا قضاة وشهودا وخطباء وغير ذلك من المراتب . فذهب عبد العزيز في بعض سياحته إلى أقصى أرض المغرب فكلما مر بقوم تلقوه . فوجد تلامذته قد نالوا الخطط والمراتب بما تعلموه منه ، فقطع تدريس الفقه وأمر تلامذته بالنظر في رعاية المحاسبي ونحوها من علوم التصوف ، إلى أن عثر على بعض تلامذته وقد وقعوا من جهل الفقه في الربا . فقال : سبحان اللّه ! كرهت تدريس الفقه خوفا من أن تنال به الدنيا ، فضيعتم معرفة الحلال والحرام ! فعاد إلى تدريس الفقه . وكان عبد العزيز زاهدا في الدنيا ، متقشفا ، وكان يقتات مدّا من الشعير في اثنى عشر يوما ، وهو ، مع ذلك ، قادر على تدريسه وأوراده . فإذا اقتات مدا في عشرين يوما لم يضعف إلا عن التدريس خاصة . ومنهم : 7 - امرأة مجهولة رأيت قبلي مدينة أغمات وريكة على قرب من قبر عبد العزيز التونسي قبرا يتبرك الناس به ويدعون عنده ، ويذكر أنه قبر أخت عبد العزيز التونسي ، وأنها انقطعت إلى عبادة اللّه تعالى إلى أن ماتت وهي بكر . وأن عبد العزيز كان إذا جاءه أحد يستوهب منه الدعاء يأمره أن يذهب إليها لتدعو له [ من الوافر ] : وجودي أن أغيب عن الوجود * لما يبدو علىّ من الشّهود وما في الوجد لي فخر ولكن * فخرت بوجد موجد الوجود