ابن الزيات

77

التشوف إلى رجال التصوف

ومنهم : « 8 » - أبو محمد صالح بن محمد بن عبد اللّه بن حرزهم من أهل فاس ، وهو عم أبى الحسن علي بن إسماعيل بن محمد بن عبد اللّه بن حرزهم ، وكان قد رحل إلى المشرق وانقطع مدة بالشام فلقى هناك الإمام أبا حامد الغزالي ثم عاد إلى فاس ومات بها . وحدثونا عنه أنه لما زار بيت المقدس انقطع بقرية قريبة منه . فقدمه أهل تلك القرية للصلاة يؤم بهم بمسجد تلك القرية . فأقام هناك إلى أن أقبل الإمام أبو حامد ، رحمه اللّه ، في جماعة من تلامذته . فنزلوا في ذلك المسجد وكان فيه عريش عنب قد ظهر فيه الحصرم . فقال لأبى حامد تلامذته : اشتهينا حصرمة . فقال لهم : سلوا إمام المسجد على من حبس عنب هذه الشجرة ، أعلى الإمام ، أم على المؤذن ، أم على المسجد ، أم على من هو حبس حتى يعلمكم . فسألوا أبا محمد . فقال لهم : لا أدرى على من حبس ولا تعرضت له ولا أكلت شيئا منه قط . فأخبروا أبا حامد بذلك . فقال لهم : هذا مغربى ، له أعوام في هذا المسجد ، لم يتعرض لهذا العريش ولا عرف خبره ، وأنتم من ساعة واحدة لم تملكوا أنفسكم . [ من الطويل ] : لمن طالعات في السّراب أفول * يميل بها الحادون وهي تميل هواها وراء والسّرى من أمامها * فهنّ صحيحات النّواظر حول

--> ( 8 ) من مصادر ترجمته : جذوى الاقتباس 1 / 358 .