ابن الزيات
72
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : « 4 » - أبو عمران موسى بن عيسى ابن أبي حاج الفاسي أصله من مدينة فاس ونزل القيروان ، فأخذ عن أبي الحسن القابسى ثم رحل إلى بغداد . فحضر مجلس القاضي أبى بكر بن الطيب . ثم عاد إلى القيروان ، وبها مات لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر رمضان سنة ثلاثين وأربعمائة . وكان مقدما في الفضل والإمامة . نقل أبو عبد اللّه محمد بن عمار الميورقى عن أبي القاسم عبد الجليل بن أبي بكر الديباجى قال : جرت عندنا بالقيروان مسألة في الكفار ، هل يعرفون اللّه تعالى أم لا ؟ فوقع فيها اختلاف كثير وتنازع بين العلماء والعامة . وكان أكثر ما يلهج بها رجل من المؤذنين يركب حماره ثم يذهب من واحد إلى آخر ، لا يترك متكلما ولا فقيها إلا ويناظره في هذه المسألة . فذكرت الحكاية لرجل من تجار العامة ركبت معه البحر فقال لي : على الخبير بها سقطت ! هذه المسألة كما أخبرك الشيخ أبو القاسم عبد الجليل بجريانها حتى تمارى الناس فيها عندنا بالأسواق وقام بعضهم لبعض ، وخرجوا عن حد الاعتدال من الجدال إلى القتال ، فقال قائل منا : لو ذهبنا إلى الشيخ أبى عمران لشفانا من هذه المسألة . قال : فقمنا إليه جماعة أهل السوق . فأتينا باب داره واستأذنا عليه ، فأذن لنا فدخلنا عليه فقال : ما لكم ؟ فقلنا له : أصلح اللّه الشيخ ، أنت تعلم أن العامة إذا حدثت بها حادثة إنما يفزعون إلى علمائهم ، وهذه المسألة قد جرى فيها ما بلغك وما لنا شغل في الأسواق إلا الكلام فيها والخوض فيها حتى يقوم بعضنا لبعض . فقال لهم الشيخ : إن أنتم أنصتم وأحسنتم الاستماع أجبتكم بما عندي . فقلنا : ما نحب منك إلا جوابا على مقدار أفهامنا . فقال لهم : باللّه التوفيق ! فأطرق ساعة ثم رفع رأسه إلينا وقال : لا يكلمني منكم إلا واحد ويسمع الباقون . قلنا له :
--> ( 4 ) من مصادر ترجمته : الأنساب 9 / 224 ، بغية الملتمس ص 442 ، تاريخ الإسلام ، وفيات ( 421 - 440 ) ص 229 ، تبصير المنتبه 4 / 1310 ، ترتيب المدارك 7 / 243 ، جذوة المقتبس ص 317 ، سير أعلام النبلاء 17 / 545 ، الصلة لابن بشكوال 2 / 577 ، العبر 3 / 172 ، غاية النهاية 2 / 321 ، معرفة القراء الكبار 1 / 389 .