ابن الزيات
73
التشوف إلى رجال التصوف
نعم . فقصد واحدا منا وقال له : أرأيت لو أنك لقيت رجلا فقلت له : أتعرف الشيخ أبا عمران الفاسي ؟ فقال لك : أعرفه ، فقلت له : صفه لي . فقال : نعم ، هو رجل يبيع البقل والحنطة والزبيب في سوق ابن هشام ويسكن بصرة ، أكان يعرفني ؟ قال لا . قال : فلو لقيت آخر ، فقلت له : أتعرف الشيخ أبا عمران ؟ فقال لك : أعرفه ، فقلت له : صفه لي . فقال لك : نعم ، هو رجل يدرس العلم ويدرسه ويفتى الناس ويسكن بقرب السماط ، أكان يعرفني ؟ قال له : نعم . قال له : والأول ما كان يعرفني . قال : لا ، قال لهم الشيخ : فكذلك الكافر ، إذا قال إن لمعبوده صاحبة وولدا ، وإنه جسم من الأجسام ، وقصد بعبادته من هذه صفته فلم يعرف اللّه ولا وصفه بصفته ، وهو بخلاف المؤمن الذي يقول : إن معبوده اللّه الأحد الصّمد الّذى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ ( 3 ) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ فهذا قد عرف اللّه ووصفه بصفته وقصد بعبادته من يستحق الربوبية ، سبحانه وتعالى عما يقولون علوّا كبيرّا . قال : فقامت الجماعة إليه وقالوا له : جزاك اللّه من عالم خيرا ! لقد شفيت ما في نفوسنا . ودعوا له كثيرا وانصرفوا عنه . ولم تجر هذه المسألة بالقيروان بعد ذلك المجلس واكتفوا فيها بقول الشيخ وبيانه ، رحمه اللّه تعالى . ومنهم : 5 - وأجاج بن زلّو اللمطى من أهل السوس الأقصى . رحل إلى القيروان فأخذ عن أبي عمران الفاسي ، ثم عاد إلى السوس فبنى دارا سماها بدار المرابطين لطلبة العلم وقراء القرآن ، وكان المصامدة يزورونه ويتبركون بدعائه ، وإذا أصابهم قحط استسقوا به . فسمعت الشيخ أبا موسى عيسى بن عبد العزيز الجزولى يقول : أصاب الناس جدب بنفيس ، فذهبوا إلى واجاج بن زلو اللمطى وهو بالسوس . فلما وصلوه ، قال لهم : ما جاء بكم ؟ فقالوا له : قحطنا وجئناك لتدعو اللّه لنا أن يسقينا ، فقال لهم : إنما مثلكم كمثل قوم أبصروا جبح نحل فظنوا أن فيه عسلا ! ولكن انزلوا عندي فإنكم أضياف . فأضافهم ثلاثة أيام .