ابن الزيات
64
التشوف إلى رجال التصوف
عليه السّلام . فقلت : إبراهيم عليه السّلام ! تعظيما له . فقال : نعم . وقلب داود وسليمان وأيوب وعيسى ابن مريم ، عليهم السلام ، أما سمعت قول اللّه عز وجل : فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ( الأنعام : 90 ) فما من نبي إلا وعلى طريقته رجل يسلكها من هذه الأمة إلى يوم القيامة ، فلو اطلع الأربعون على قلوب العشرة لرأوا قتلهم ودماءهم حلالا ، وكذلك لو اطلع السبعون على قلوب الأربعين لرأوا قتلهم ودماءهم حلالا ، أما رأيت إلى قصة موسى عليه السّلام ، معي ؟ فقلت : أي شئ طعامك ؟ قال : أما أنا فطعامى الكرفس والكمأة ، وأما أخي إلياس فرغيفان كل يوم . فقلت : فأين مقامه ؟ قال : في جزائر البحر . قلت : فهل تجتمعان ؟ قال : نعم ، إذا مات أحد المعدودين اجتمعنا وتوليناه ، ونجتمع من موسم إلى موسم ، فيأخذ من شعري وآخذ من شعره . وهمّ ليقوم فقمت معه ، فقال لي : إلى أين ؟ فقلت : أصحبك . قال : ما إلى ذلك سبيل . قلت : أين تصلى ؟ قال : وما تريد من ذلك ؟ قلت : التبرك بذلك . قال : أنا أصلى في حجر الكعبة من مكة وأجلس إلى أن يرتفع النهار وأطوف سبعا ، وأصلى ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السّلام ؛ وأصلى الظهر بمدينة الرسول عليه السّلام . وأصلى العصر ههنا ببيت المقدس ، وأصلى المغرب على جبل الطور ، وأصلى العشاء الآخرة عند سد ذي القرنين ، أحرس المسلمين ، وأسير فأصلى الصبح بمكة . وغاب عنى « 1 » . وذكر أبو بكر المطوعى أيضا : عن أبي عبد اللّه أحمد بن مالك السجستاني قال : دخل جماعة ومعنا أبو بكر الدمشقي إلى جبل لبنان نلتمس من فيه من العباد . فسرنا فيه ثلاثة أيام نلتمس ، فما رأينا فيه أحدا . فلما كان اليوم الرابع ضربت على رجلي ، وذلك أنى كنت حافيا فضعفت عن المشي . فطلعنا على جبل شامخ وفوقه شجرة ، فقعدنا فقالوا لي : اجلس على موضعك حتى نذهب لعلنا نلقى أحدا من سكان الجبل . فمضوا جميعا فبقيت أنا وحدى . فلما جن الليل صعدت على شجرة . فلما كان الصبح نزلت ألتمس الوضوء . فانحدرت في الوادي أطلب الماء . فوجدت الماء من قبل أن أستقر في الوادي عينا صغيرة . فتوضأت وقمت أصلى . فسمعت صوت قراءة القرآن . فلما سلمت طلبت الأثر . فوجدت كهفا أمامه صخرة ، فرميت بحجرتين إلى الكهف خشية أن يكون فيه
--> ( 1 ) مثل هذه الأخبار تتعارض والفكر الإسلامي القويم .