ابن الزيات
63
التشوف إلى رجال التصوف
في عيش أرواحهم ماتت نفوسهم * وقد تموت نفوس دون أبدان فافعل كفعلهم تقرب كقربهم * فالفضل عمّم في القاصي وفي الدّانى فإن عجزت عن الجدّ الّذى لهم * فاصمت فليس مجدّ القوم كالوانى فصل آخر منه ذكر أبو بكر المطوعى عن أحمد بن محمد العابد قال : كنت جالسا في مسجد بيت المقدس عند باب سليمان عليه السّلام ، يوم الجمعة بعد العصر ، إذا جاء إلىّ شخصان : أحدهما يشبه خلقه خلقنا ، والآخر عظيم الخلقة . كانت جبهته عريضة وكان فيها أثر ضربة . فسلما علىّ ، وجلس الذي يشبهنا إلى جانبي وجلس الآخر ناحية . فقلت للذي جلس إلى جانبي : من أنت ، رحمك اللّه ؟ قال : أنا الخضر . قلت : فذاك ، من هو ؟ قال : أخي إلياس . فلحقني ما يلحق مثلي من الرعب فارتعدت . فقال الخضر عليه السّلام : لا بأس عليك ، فلو لا أنّا نحبك ما جئناك . فقلت : كما أنستنى آنسك اللّه بقربه . ثم قلت : أكلّ ولى في الأرض تعرفه ؟ قال : أما المعدودون فأعرفهم . قلت : ما معنى المعدودين ؟ قال : اعلم أنه لما قبض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بكت الأرض فقالت : إلهي وسيدي ، بقيت لا يمشى علىّ نبىّ إلى يوم القيامة ! فأوحى اللّه تعالي وتبارك إليها : سأجعل على ظهرك من هذه الأمة من قلوبهم كقلوب الأنبياء ، عليهم السلام ، ولا أخيك منهم إلى يوم القيامة . قلت : وكم هم ؟ قال : ثلاثمائة وهم الأولياء ، وسبعون وهم النجباء ، وأربعون وهم الأوتاد ، وعشرة وهم النقباء ، وسبعة وهم العرفاء ، وثلاثة وهم المختارون ، وواحد وهو الغوث ، فإذا مات الغوث نقل من الثلاثة واحد فجعل الغوث ، ونقل من السبعة إلى الثلاثة ، ومن العشرة إلى السبعة ، ومن الأربعين ، إلى العشرة ، ومن السبعين إلى الأربعين ، ومن الثلاثمائة إلى السبعين ، ومن سائر الخلق إلى الثلاثمائة ، هكذا إلى يوم ينفخ في الصور . فمنهم من قلبه كقلب موسى عليه السّلام ، ومنهم من قلبه كقلب نوح عليه السّلام ، ومنهم من قلبه كقلب إبراهيم