ابن الزيات

41

التشوف إلى رجال التصوف

فصل [ قال القوم : إن الخضر ، عليه السّلام ، نبي . . ] قال القوم : إن الخضر « 1 » ، عليه السّلام ، نبي لقوله تعالى : وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ( الكهف : 82 ) وقال قوم : إنه ولى وليس لأحد من الفريقين دليل قاطع ، وهو كما قال اللّه تعالى عنه في قصة موسى وفتاه : فَوَجَدا عَبْداً مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً ( الكهف : 65 ) وزعم قوم أنه ميت لقوله تعالى : وَما جَعَلْنا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ ( الأنبياء : 34 ) وليس لهم في هذا دليل قاطع ، وقد أطبق الصالحون على التحدث برؤيته والحديث معه . ونقل ذلك علماء المسلمين وأئمتهم . وخرج الحارث بن أبي أمامة عن أنس بن مالك قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : الخضر في البحر واليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس ويأجوج ومأجوج ، ويحجان في كل عام ، ويشربان من ماء زمزم شربة تكفيهما إلى قابل ، وطعامهما الكرفس « 2 » . وخرج بقي بن مخلد في مسنده عن رباح بن عبيدة قال : صلى بنا عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ، فلما انصرف إذا بشيخ يتوكأ على يده فقلت في نفسي : إن هذا الشيخ جاف ، يتوكأ على الأمير . قال : فقلت ، أصلح اللّه الأمير ، من الشيخ الذي يتوكأ على يدك ؟ قال لي : فرأيته يا رباح ؟ قال : قلت : نعم . قال : أحسبك يا رباح رجلا صالحا ، ذاك أخي الخضر ؛ أتاني وأعلمني أنى سأولى هذا الأمر وأعدل فيه « 3 » . ورويت بسند متصل عن بقىّ بن مخلد مسنده وفيه قال : وأخبرنا ابن كاسب عن عبد اللّه بن ميمون المكي : أخبرنا جعفر بن محمد عن أبيه أنه دخل على أبيه علي بن

--> ( 1 ) اختلف العلماء في شأن الخضر ، فمنهم من قال : إنه رسول من رسل اللّه ، ومنهم من قال : إنه نبي ، ومنهم من قال : إنه ملك . ولم يصح أيضا في بقائه على قيد الحياة شئ بل الراجح خلاف ذلك . ( 2 ) هذا حديث ضعيف رواه الحارث عن أنس بن مالك ( الجامع الصغير 1 / 176 ) . ( 3 ) حلية الأولياء 5 / 224 وهو مثل سابقه لا يصح .