ابن الزيات
42
التشوف إلى رجال التصوف
الحسين رجلان من قريش فقال : ألا أخبركما عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ؟ فقالا : بلى ! فحدثنا عن أبي القاسم فقال : سمعت أبي ، رحمة اللّه تعالى عليه ، يقول : لما كان قبل وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ، بثلاثة أيام هبط عليه جبريل عليه السلام فقال : يا أحمد إن اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليك تفضيلا لك وخاصة لك يسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : أجدني يا جبريل مغموما وأجدني يا جبريل مكروبا ، قال : فلما كان اليوم الثالث هبط جبريل وملك الموت وهبط معهما ملك من الهواء يقال له : إسماعيل ، على سبعين ألف ملك ، ليس منهم ملك إلا على سبعين ألف ملك ، فسبقهم جبريل فقال : يا محمد إن اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليك إكراما لك وتفضيلا وخاصة لك ، أسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك ؟ فقال : يا جبريل أجدني مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا ، واستأذن ملك الموت على الباب ، فقال جبريل : يا أحمد ، هذا ملك الموت يستأذن عليك ، لم يستأذن على آدمي قبلك ، ولا يستأذن على آدمي بعدك . فقال : ائذن له . فأذن له جبريل ، فأقبل بين يديه فقال : يا أحمد ، إن اللّه تبارك وتعالى أرسلني إليك وأمرني أن أطيعك فيما أمرتني . إن أمرتني أن أقبض نفسك قبضتها ، وإن كرهت تركتها . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا ملك الموت تفعل ذلك ؟ فقال : نعم ، بذلك أمرت أن أطيعك فيما أمرتني به . فقال جبريل عليه السّلام : يا أحمد إن اللّه تبارك وتعالى قد اشتاق إلى لقائك . فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : يا ملك الموت ، امض لما أمرت به . فقال جبريل عليه السّلام : يا أحمد هذا آخر وطأتى الأرض ، إنما كنت أنت حاجتي من الدنيا . قال : فلما توفى النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وجاءت التعزية ، جاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه . فقال : عليكم السلام ورحمة اللّه تعالى وبركاته كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّما تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ ( آل عمران : 185 ) إن في اللّه تبارك وتعالى عزاء من كل مصيبة ، وخلفا من كل هالك ، ودركا من كل فائت ، فباللّه فثقوا وإياه فارجوا . فإن المصاب من حرم الثواب ، والسلام