ابن الزيات
374
التشوف إلى رجال التصوف
أأنشر البزّ فيمن ليس يعرفه * أم أنثر الدّرّ بين العمى في الغلس ومنهم : 276 - رجل مجهول سمعت محمد بن أحمد الزناتى يقول : أخبرني رجل من أهل إفريقية قدم مراكش بزوجه وابنته قال : ماتت زوجتي ، فدفنتها خارج باب الدباغين على قرب من الوادي ، وكنت أتعهد قبرها بالزيارة غدوة وعشية وأقرأ على قبرها القرآن . فمرضت ابنتي . فقالت لي : يا أبت أخاف أن أموت بهذه الأرض فتتركنى . فقلت لها : واللّه ، إن مت لأتعهدن قبرك بالقراءة عليه بكرة وعشية كما أفعل الآن بقبر أمك ! فماتت ، فدفنتها جوار أمها وكنت أتعهد قبرها بالقراءة عليه غدوة وعشية . فرأيتها في النوم وعليها أثر الكآبة والاغتمام . فقلت لها : ما شأنك ؟ فقالت لي : أنا وجيراني من الموتى في هم عظيم من أجل رجل من أهل النار يدفن جوارنا . فادفعه عنا ما استطعت ، لعله يدفن بعيدا عنا ؛ فلما أصبحت خرجت إلى باب الدباغين أنظر من يدفن فيه من الأموات . فأقمت به إلى صلاة العصر . فرأيت رجلين يحملان جنازة قد أنتنت من طول المكث . فسألتهما عن الميت ، فقالا : لا نعرفه . ومات بدار ، فلم نشعر به حتى شممنا رائحته ، فخرجنا به ندفنه . فأرادا دفنه بجوار قبر ابنتي . فرغبتهما أن يتباعدا عنه قليلا . ففعلا . فلما أرادا أن يوارياه في حفرته مر عليهما رجل هيلانى راكب على حماره . فقال لهما : هل صليتما على هذا الرجل الذي تواريانه ؟ فقالا له : لا . فنزل عن دابته . فتقدم ، فصلى عليه ووارياه في قبره وانصرفا . فلما كان الليل رأيت ابنتي في النوم وهي في حالة حسنة . فقالت لي : يا أبت ، رحم اللّه ذلك الرجل بصلاة الرجل الصالح الذي صلى عليه ورحم جيرانه من الأموات .