ابن الزيات
362
التشوف إلى رجال التصوف
نعم الزّاهدون والعابدونا * إذ لمولاهم أجاعوا البطونا أسهروا الأعين العليلة فيه * فانقضى ليلهم وهم ساهرونا شغلتهم عبادة اللّه حتّى * قيل في النّاس إنّ فيهم جنونا وكان عبد الحق بدكالة وكان أكثر دعائه : اللهم أمتنى بأرض الغربة ما بين مكة والمدينة . فتوجه إلى بلاد المشرق فرئي ميتا وهو كالمتبسم . سمعت عيسى بن موسى يقول : كنت مع عبد الحق بن أبي طاهر برباط أسفى في ليلة ممطرة في بيت والبيت شديد الظلمة . ثم خرج عنى وغاب ساعة ، ثم دخل على وقال لي : تعال ! فقلت له : ما الخبر ؟ فقال لي : أتاني قوم من مؤمني الجن ، فأعلمونى أن برابطة تامرنوت الساعة رجلين من الأولياء . فأردت أن أذهب معهم إليهما . فقالوا : ارجع إلى صاحبك حتى تذهب معه . قال : فقمنا إلى تلك الرابطة فوجدنا فيها رجلين يصليان ، فأردت أن أركع . فأقعدنى ومد يديه وشرع في الدعاء . فأوجزا في صلاتهما وسلما وقعدا يؤمنان على دعائه . فلما فرغنا من الدعاء ومسحنا بأيدينا على وجوهنا ، نظرنا فلم نرهما . ثم قال لي عبد الحق : لو تركتك تركع لسلما وغابا عنا . فشرعت في الدعاء لأنهما لا ينصرفان عن الدعاء إذا سمعاه . ومنهم : « 261 » - أبو علي الحسن المصري النفطى من أهل نفطة من بلد إفريقية ؛ من أهل المعرفة والإقبال على اللّه تعالى . كبير الشأن ، جليل القدر . سمعت أبا على عمر بن عبد اللّه الصنهاجى يقول : نهضت مع جماعة إلى زيارة أبى على النفطى . فنزلنا بالليل في بعض المواضع القريبة منه فنزل علينا المطر . فقلت : اللهم بحرمة هذا الرجل الذي توجهنا إلى زيارته إلا رفعت عنا هذا
--> ( 261 ) من مصادر ترجمته : شجرة النور الزكية ص 169 .