ابن الزيات
345
التشوف إلى رجال التصوف
وحدثني موسى بن ميمون الدرعى عن أحمد بن عبد اللّه قال : شكا رجل إلى أبى يحيى دينا . فقال له أبو يحيى : كم عليك ؟ فقال له : عشرة دنانير . فقال له : ارفع ذلك الحجر . فرفعه . فوجد تحته عشرة دنانير . فحملها وقضى بها دينه . ومنهم : 238 - أبو زكرياء يحيى بن ميون الصنهاجى من أهل رباط إييسين من بلد أزمور وبه مات عام أحد وستمائة . خدم أبا شعيب أيوب السارية وكان يقول : سألت أبا شعيب أن يتفل في فمي . فلم أزل به إلى أن فعل . فكان يبرئ العلل بالتفل عليها . واشتهرت عنه إجابة الدعوة ولذلك سمى يحيى المزبرة « 1 » لسرعة إجابة دعوته وكان الناس يتقون دعاءه لما جربوه من دعائه . وأخبرني الثقة قال : رأيت أبا زكرياء قدم من مراكش وكان يحفر التراب من الأرض ويصنع منه القدور ، فيبيعها ويشترى بثمنها شعيرا فيطحنه بيده ويأكله . وكان يقول : خدمت الشيخ أبا شعيب أحد عشر عاما أطحن له قوته بيدي . ومنهم : 239 - أبو عثمان سعيد الصنهاجى من أهل قرية تاكدورت من بلد أزمور ، وبها مات عام أحد وقيل عام اثنين وستمائة . وكان من الأفراد إلا أنه كان من الشعث الغبر الذين لا يؤبه لهم ، ولم يكن له من الدنيا شئ . فنبه عليه أبو يعقوب يوسف بن أبي عبد اللّه بن أمغار بعض أصحابه فكانوا يصلون أهله بما يترمقون به . ولما مات أخبرني أبو يعقوب بموته ، وكان مريضا . فقال : لو قدرت على حضور جنازته لحضرتها . ثم قال : وما يبالي أبو عثمان بمن حضر جنازته . وكان ، واللّه ، يواصل خمسة عشر يوما ثم أمر معه إلى البحر ، فيتناول غرفات من ماء البحر بيده فيشربها إلى أن يروى ، ثم يواصل على ذلك الماء خمسة عشر يوما وكان ينظر إلى القلوب فيرى قلوبا سوداء كلها ، ويرى قلوبا خالطها السواد وكنت أخلط له وهو غائب خبزى بخبز غيرى فيميز خبزى ويقول لي : هذا خبزك وهذا ليس بخبزك ، وأخلط له
--> ( 1 ) آلة حادة لقطع الشجر . وتعنى هنا من يعتقدون في مضاء دعوته على من يعاديه .