ابن الزيات
346
التشوف إلى رجال التصوف
عنبى بعنب غيرى فيفرق بين عنبى وعنب غيرى ويقول لي : هذا العنقود الآخر ليس من عنبك . سمعت أبا علي بن وزجيج يقول : سمعت أبا يعقوب يحدث بذلك . وحدثني أبو علي الحسن بن وزجيج الصنهاجى قال : سمعت أبا عثمان يقول : كنت في ابتداء أمرى في غار في البرية لا أخرج منه إلا في نصف الليل ، فأؤذن ، ثم أعود إليه وأقمت على ذلك خمسة أعوام . قال أبو علي : وجاء أبو عثمان يوما إلى دار أبى يعقوب . فقيل له : أنعلمه بوصلك ؟ فسكت . ثم قال لنا : مرّ إلى بستانه . فانصرفنا وسألنا عن أبي يعقوب فقيل لنا : إنه ذهب إلى بستانه في الساعة التي جاء إليه أبو عثمان . ومنهم : « 240 » - أبو الصبر أيوب بن عبد اللّه الفهري من أهل سبتة ، قدم مراكش واستشهد في وقعة العقاب منتصف شهر صفر عام تسعة وستمائة . صحب أبا يعزى ، وأبا مدين ، وابن غالب ورحل إلى المشرق ، فلقى العلماء والفضلاء . سمعت أبا العباس أحمد بن إبراهيم الأزدي يقول : قال لي أبو الصبر : رأيت أبا محمد عبد اللّه البكري المجاور بالحرم الشريف ينظر إلى السماء ويقول : ألا تنظرون أبواب السماء مفتوحة ؟ ما لكم لا تنظرونها ؟ . قال أبو الصبر : وأخبرني أبو محمد قال : غلبت في ابتداء أمرى ؛ فإن تكلمت هلكت وإن سكت هلكت . فذهبت إلى بلاد العجم فأتكلم بتلك الأشياء ، فلا يفهمونها لعجمتهم . فلما سكن ذلك عنى عدت إلى الناس . سمعت أبا على الصواف يقول : سمعت أبا مدين يقول : جاء أبو الصبر بصحفة كبيرة من عود من الروم من مدينة سبتة إلى جبل إيروجان وهي على رأسه . فأعطاها أبا يعزى . فكان أبو يعزى يقرى فيها الضيفان الواصلين إليه . وحدثني أبو علي حسن بن محمد الغافقي الصواف قال : حدثني ابن راضية قال : كانت لأبى الصبر أم من الصالحات ؛ فإذا غاب عنها وجاءها أخبرته بكل ما جرى له في مغيبه .
--> ( 240 ) من مصادر ترجمته : جذوة الاقتباس 1 / 168 .