ابن الزيات
344
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت أبا عبد اللّه محمد بن أبي القاسم يقول : حدثني أبو زكرياء يحيى بن ميمون قال : اعتكف عندي أبو العباس التوزرى برابطة أنبدور خارج مدينة سجلماسة فدخلت عليه بين العشاءين . فدفع لي جاما فيه خبز ولحم وما رأيت أطيب منها . فهش إلىّ مسرورا وقال لي : كل يا أبا زكرياء هذا الطعام ! فإن أحد أصحابي أتاني به الآن من جزيرة الأندلس . فأكلته ، فما رأيت أطيب منه وقضيت العجب من ذلك . ومنهم : « 236 » - أبو سليمان داود بن ومالال الإيلانى من أهل أغمات إيلان وبها مات عام سبعة وستمائة وكان عبدا صالحا . أخبرني بعض الثقة قال : أخبرني مخبر قال : بات أبو سليمان ليلة عند أحد أصحابه فجاءه سارق فنقب الجدار وسرق له بعض متاعه . فجاء إلى أبى سليمان فقال له : سرقت الليلة ونقب السارق جدار دارى . فأخذ أبو سليمان بالتضرع والبكاء والدعاء وقال : وحقك يا رب لا برحت من مكاني هذا حتى ترد لصاحبنا ما سرق له . فما برح من مكانه حتى رمى إلينا ما كان قد سرقه السارق بالدار . ومنهم : 237 - أبو يحيى أبو بكر بن ملّول الأسود من أهل قرية تانسغرت من بلد دادس من بلاد القبلة وبها مات عام خمسة وستمائة . وكان عبدا صالحا . أخبرني الثقة أن بعض الأمراء قصد أبا يحيى يزوره . فسمع به أبو يحيى فقال : اللهم حل بيني وبينه ! فلما قرب الأمير من موضعه كر راجعا ولم يصل إليه وقال : أنا في حالة أكره فيها الاجتماع بهذا الرجل الصالح .
--> ( 236 ) من مصادر ترجمته : الإعلام ، ت 436 .