ابن الزيات
336
التشوف إلى رجال التصوف
ومنهم : 226 - أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن الحسن الأنصاري المعروف بالحكيم أصله من الأندلس ونزل بالجانب الشرقي من مراكش وبه مات في جمادى الأولى من عام خمسة وستمائة . من أكابر أصحاب أبي العباس السبتي وفيه يقول [ من الطويل ] : ومنفرد باللّه هام بحبّه * فليس له أنس بشئ سوى الرّبّ تفرّد في الدّنيا لطاعة ربّه * فأورثه علم الكتاب بلا ريب وآثر حبّ اللّه فانكشقت له * عجائب أسرار ثوابا على الحبّ فمن كان في دعوى المحبّة صادقا * تجلّت له الأنوار من غير ما حجب فيرتع في روض المعارف دائما * ولذّتها أشهى من الأكل والشّرب تخاطبه الأحوال من كلّ جانب * فيفهم عنها بالضّمير وبالقلب يكاشف بالأسرار من ملكوتها * فيأتي عليه الفيض من عالم الغيب وكان أبو يعقوب الحكيم جارا لأبى على الحسن بن حمامة الهسكورى ، رحمه اللّه ، ولم تكن بينهما معرفة . فأصابت أبا يعقوب فاقة من توالى الأمطار وكان لا يمسك شيئا . فأقام يومين وليلتين فرهن سراويله في قيراط واشترى رغيفين وسمنا وكان قد بيت الصيام . فخرج إلى المسجد ليصلى صلاة المغرب وكانت له زوجة عمياء ، فسمعت السائل بالباب ، فأخرجت إليه الصحفة بالطعام وكانت عادته أن يخرج للسائل