ابن الزيات
337
التشوف إلى رجال التصوف
الطعام ؛ فإذا أكل أدخل الصحفة . فلما أخرجت الصحفة للسائل أكل جميع ما فيها من الطعام . فلما أتى أبو يعقوب من المسجد ، سألها عن الطعام ليفطر . فأخبرته أن السائل قد استوفاه . فسهر من شدة الجوع إلى أن مرت عليه ساعة من الليل . فسمع قرع باب الدار ، فخرج فإذا هو بأبى على الحسن بن حمامة واقف بالباب وبيده شمعة ومعه خادم ، معها مائدة عليها ألوان من الطعام وخبز فقال له أبو علي : أريد أن تأذن لي في الدخول عندك . فأدخله في بيته وقدم إليه المائدة . فقال له أبو علي : صنعت الطباخة هذا الطعام فوجدته مرّا فخفت أن يكون مسموما وأنت حكيم فأردت أن تراه فإن كان قد جعل فيه شئ تحفظت من هذه الطباخة . فذاقه أبو يعقوب فوجده طيبا ثم قال لأبى على : كل من هذا الطعام . فأكل من كل صحفة فاستطابه وتعجب من مرارته قبل ذلك . فقال له أبو يعقوب : ما تمرّر طعامك إلا من أجلى ، فإني بقيت في جوارك جائعا يومين وليلتين . وذكر له فاقته : فقام أبو علي من فوره إلى منزله وجاءه بقرطاسين فيهما دنانير ، فقال له : خذ الواحد وتصدق عنى بالآخر ليكون كفارة لما وقعت فيه من التفريط في أمرك على أنى لم أعلم بحالك . فإذا في كل قرطاس عشرون دينارا وصار بعد ذلك من أصدقائه . سمعت أبا الحسن علي بن أحمد الصنهاجى يحدث بهذه القصة عن أبي يعقوب ، وأكبر ظني أنى سمعت أبا يعقوب يحدث بها واللّه أعلم . ومنهم : 227 - أبو الطاهر إسماعيل بن إبراهيم التونسي أصله من تونس وأشخص إلى حضرة مراكش . فقدمها واستقر أخيرا بتلمسان . فأقرأ بها العلم وأعرض عن الدنيا وأهلها ومات بها عام ثمانية وستمائة وكان على سنن العلماء والفضلاء .