ابن الزيات
335
التشوف إلى رجال التصوف
سمعت عبد اللّه بن موسى وغيره يقول : سمعت أبا جعفر يقول : زرت الشيخ أيا يعزى بإيروجّان مائة مرة وما وجدت إلا بركة الرجال . وحدثني الشيخ الصالح أبو زكرياء يحيى بن محمد الزناتى قال : سألت أبا جعفر عن بدء أمره ، فقال : كنت أصطاد الحيتان من وادى وانسيفن وأتخذ أجباح النحل ؛ فإذا بعت الحيتان والعسل عاملت اللّه بأثمانها ودفعتها لحملة القرآن والعاكفين على قراءته . فلازمت ذلك إلى أن جاءني الفتح من اللّه تعالى . وسمعت أبا الحجاج يوسف بن موسى بن يحيى قال : سمعت حجاج بن يوسف يقول : كنت كثيرا ما أجالس أبا جعفر فأسمعه يقول : نعم ! ويرفع بها صوته . فإذا سألته عن ذلك قال لي : إن الشيخ أبا يعزى ناداني من جبل إيروجان . وقال لي أبو جعفر : ولقد أتيت أبا يعزى مرة فعاتبني وقال لي : ما لك ، فإني ناديتك ثلاث مرات فلم تجبنى إلا في المرة الثالثة ؟ . وكان أبو جعفر يحمل سلال العنب على ظهره من تاغزوت إلى جبل إيروجان . وحدثني يوسف بن موسى قال : حدثني يوسف بن سواحات . وكان من الأدباء والأذكياء قال : قال لي حجاج بن يوسف : اذهب بنا إلى زيارة أبى جعفر . فقلت له : أتحملنى إلى أسود عامي أعجمي لا علم عنده . فما زال بي إلى أن حملني إليه . فلما دخلنا عليه قال : أنا أسود عامي أعجمي لا علم عندي وإنما وجدت بركة الشيخ أبى يعزى . قال : فخجلت مما قلته غاية الخجل . وحدثني الشيخ الصالح عمر بن عبد اللّه قال : سمعت أبا جعفر يقول : أدركت ببلاد تادلا ، مائة وسبعين رجلا من الصالحين كلهم يزارون [ من الطويل ] : فآها من الرّبع الّذى غيّر البلى * وواها من القوم الّذين تفرّقوا أصون تراب الأرض كانوا حلولها * وأحذر من مرّى عليها وأفرق ولم يبق عندي للهوى غير أنّنى * إذا الرّكب مرّوا بي على الدّار أشهق