ابن الزيات
332
التشوف إلى رجال التصوف
حدثني محمد بن عبد اللّه الوراق قال : حدثني يحيى ابن الشيخ أبى زيد بن هبة قال : جاءنا أقوام على وجه الاختبار لأبى فدخلوا في الليل فدانه وأخذوا منه زرعا وسنابل وجعلوا يسيرون ليلتهم . فلما صلى أبى الصبح خرج إلى أرضه ، فرأى أولئك الأقوام يدورون في الفدان ولا يخرجون منه وظنوا . بسيرهم ، طول الليل ، أنهم قطعوا أرضا كثيرة ولم يشعروا أنهم باقون في ذلك الفدان بعينه ؛ فأبصروا الشيخ ، فقالوا له : نتوب إلى اللّه تعالى ! وحدثوه بأمرهم . فقال لهم : لو أعلمتمونى لأعطيتكم قوتكم من الزرع ؛ اذهبوا ، فأنتم في حل . فخرجوا من الفدان وانصرفوا . وحدثني أبو محمد عبد اللّه بن يخلف الصاريوى قال : مرضت لنا صبية ، فحملناها إلى أبى زيد ليدعو لها ؛ فدعا لها ثم قال : بيتوا الليلة عندي . فأردنا المبيت في أهلينا ، فاعتذرنا له ؛ فقال لنا : أما إذا أبيتم إلا الرجوع من فوركم ، فإذا وصلتم موضع كذا ، فبيتوا عند فلان لئلا يصيبكم المطر . قال : وكان اليوم صاحيا وليس في السماء شئ من السحاب . فانصرفنا ولم نزل نسير إلى أن وصلنا الموضع الذي أمرنا أن نبيت فيه . فتمادينا في السير وتعديناه فنشأت سحابة وعمت الأفق . فأمطرت مطرا كثيرا ؛ فقصدنا قرية نأوى إليها وقد ابتلت أثوابنا وجن علينا الليل ولم نجد من يأوينا إلا بعد ساعة من الليل . ومنهم : « 223 » - أبو ولجوط تونارت بن واجرّام الهزميرى من أهل بلد نفيس من عمل مراكش وبه مات في حدود الثمانية وستمائة وكان عبدا صالحا . شيخه أبو محمد عبد الخالق بن ياسين ، وكان أبو ولجوط في حداثته يغنى في الأعراس . ثم تاب إلى اللّه تعالى ؛ فكان يتكلم بالحكمة وهو مع ذلك أمي . وبت معه ليلة بمراكش عند رجل من المريدين ؛ فقطع الليل كله بأنواع من الحكم والأمثال من غير تعلم ولا تردد . والفضل بيد اللّه ؛ يؤتيه من يشاء . وكان يتكلم على المصامدة في الرباطات بمواعظ لا يهتدى إليها الخطيب المصقع [ من الكامل ] :
--> ( 223 ) من مصادر ترجمته : الإعلام ( 307 ) .