ابن الزيات

333

التشوف إلى رجال التصوف

ما تقبلون لواعظ نصحا * وهو الطّبيب وأنتم الجرحى يا راقدا في ليل غفلته * والشيب قد أبدى له صبحا يا خاسرا في بيع صفقته * ضيّعت رأس المال والرّبحا إن أبعدوك فقف ببابهم * متضرّعا وسلهم الصّفحا حدثني أبو علي عمر بن يحيى ، رحمه اللّه ، قال : حضرت ليلة برباط عقبة من بلد نفيس ، فقام أبو ولجوط وتكلم على المصامدة بلسانهم ووعظهم موعظة بليغة وزهدهم في الدنيا . فكان من كلامه أن قال لهم : يا هؤلاء ، إنما مثلكم كمثل قوم نصبت لهم قنطرة يعبرون عليها ، فجاءوا إلى أعلى القنطرة فطلبوا الإقامة عليها وشرعوا في البنيان . فمن رآهم قال : هؤلاء قوم حمق ! طلبوا الإقامة في غير منزل . وكذلك أنتم طلبتم الإقامة في الدنيا وليست بدار قرار ، وإنما هي معبرة للآخرة ، والآخرة الموطن فلا ينبغي لكم أن تستوطنوا دارا لا قرار لها [ من الطويل ] : أرى أشقياء النّاس لا يسأمونها * على أنّهم فيها عراة وجوّع أراها وإن كانت تحبّ فإنّها * سحابة صيف عن قليل تقشّع أخبرني بعض الثقة عن مخبر أخبره قال : كنت مع أبي ولجوط بنفيس ، فسمعته يؤمن ولا أسمع الدعاء ؛ فلما فرغ من تأمينه سألته فقال لي : إن الشيخ أبا يلبخت دعا بجبل دمنات ، فسمعت دعاءه فأمنت عليه .