ابن الزيات

324

التشوف إلى رجال التصوف

أخبرني مخبر ثقة قال : نهضت من المغرب إلى مكة ، كرمها اللّه ، فركبت البحر . فحدثنا رجل صالح من رؤساء البحر قال : ركب أبو محمد بن تاخميست في البحر في وجهته إلى المشرق فهال بنا البحر واضطرب اضطرابا شديدا أشرفنا منه على الهلاك . فسمعنا هاتفا يقول : لولا عبد اللّه بن تاخميست لغرقتم . فطلبناه عندنا ، فلم نعرفه . فلما فطنا به غاب من بيننا . فلما وصلنا مرسى الإسكندرية قيل لنا إنه وصل الإسكندرية منذ أيام وقد تقدم إلى مكة [ من الطويل ] : ولمّا ركبت البحر نحوك قاصدا * ولم أر غير اللّه مالا ولا أهلا دعوتك بالإخلاص والموج طامح * بصدق وداد لم يكن قبل معتلّا أيا منقذ الغرقى ويا ملهم التّقى * ويا صمدا يبقى إذا أذهب الكلّا لوجهك ذلّ البرّ والبحر خاضع * وحقّ لهذا الخلق أن يألف الذّلّا حدثني أبو عبد اللّه محمد بن علي بن عبد الرحمن الهوارى قال : حدثني أبو بكر ابن الأستاذ أبى عبد اللّه محمد بن علي الأنصاري السقطي قال : مرضت ، فدخل علىّ أبو محمد بن تاخميست يعودني . فمسح بيده علىّ ثلاث مرات وهو يقول : سألت اللّه العظيم رب العرش الكريم أن يشفيك . فما أكملها في المرة الثالثة حتى برئت من مرضى وخرجت . ومنهم 214 - أبو موسى ويعزّان بن مخلوف الصادي من أهل تاوزنيت من بلد هسكورة وكان عبدا صالحا . سمعت عبد العزيز بن عبد اللّه يقول : حدثني أبو سليمان الماصوصى قال : لما احتضر أبو موسى نزع قلنسوته عن رأسه وقال لأهله : احفظوها ، فإني قد طفت بها الكعبة أربعا وعشرين سنة ما علم بذلك أحد إلى الآن ! .