ابن الزيات
319
التشوف إلى رجال التصوف
يرقد في ليله بلا سنة * فهو مدى اللّيل راقد ساهر يؤيسه الظّنّ ثمّ يطمعه * فمن رأى قطّ آيسا ظافر ومنهم 206 - أبو يحلو الصّدّينى تلميذ الشيخ أبى يعزى من أهل تادلا ، وبها مات عام اثنين وقيل عام أحد وستمائة وكان عبدا صالحا . حدثني عبد اللّه بن موسى بن يحيى بن أبي بكر قال : حدثني أخي محمد وكان خاصّا بأبى يحلو الصدينى قال : قال لي أبو يحلو : مرضت فأقمت خمسة عشر يوما لا أعقل فيها أحدا . فلما عدت إلى عقلي صليت الصلوات التي فاتتنى في الخمسة عشر يوما ؛ فقطعت الليل بالدعاء والتضرع إلى اللّه تعالى إلى أن أحسست من جوف الليل شيئا قد نزل على خيمتى كالطائر الكبير . فقال لي : قد غفر اللّه لك ، قد غفر اللّه لك ، قد غفر اللّه لك ، ثلاث مرات . قال محمد : فلما حدثني أبو يحلو بهذا الحديث رأيته تغير وأدركه روع ، فقال لي : اكتم على ما حدثتك به فهو أمانة . ومنهم 207 - امرأة مجهولة توجهت من مراكش إلى رباط شاكر في شهر رمضان عام ثلاثة وستمائة مع جماعة من الفضلاء فأقمنا بها إلى ليلة سبع وعشرين . فقمنا في الثلث الآخر من الليل وأسرينا فرارا من شدة الحر بالنهار فاتبعنا جمع كثير من الرجال والنساء فرغبنا أبا بكر الخراز المريد ، رحمه اللّه ، أن ينشدنا وكان حسن الإنشاد طيب الصوت فما زال ينشدنا ونحن نسير إلى أن أنشدنا هذا البيت من أبيات [ من الطويل ] : إذا لاح وجه الحقّ لم يبد غيره * ومن لي بوجه الحقّ إن غاب أن يبدو