ابن الزيات
320
التشوف إلى رجال التصوف
فلمع نور أضاء منه الأفق وظهر ما كان غائبا في ظلام الليل . فرأينا عجوزا قد سقطت عن حمارها وأخذت تضطرب على وجه الأرض إلى أن بعدت عنا . فوقفنا عليها وخفنا أن تنكشف فأمرنا أن تستر بثوب . فقال لنا بعض من أراد أن يسترها : هي مستورة بسروالها . فنظرنا إليها فرأينا ثوبا أبيض قد سترها إلى كعبيها ولن نشك أن عليها سروالا . فأقملنا عليها إلى أن فاقت من حالها . فركبت حمارها وانصرفنا . فلما طلع الفجر نزلنا فصلينا الصبح وسرنا ونحن ننظر إليها إلى أن استبان النهار . فرأينا عجوزا قد لصق جلدها بعظمها وعليها كساء خلق وساقها مكشوفة ليس عليها سروال . فعجبنا من شأنها . فقال لنا بعض المريدين : أعرف هذه العجوز وهي امرأة صالحة تسكن بحومة باب أغمات من مراكش [ من الرمل ] : ما على ذي لوعة نبّهه * بارق من قبل الغور فشاما كلّما أومض من حول الحمى * قعد القلب من الشّوق وقاما ومنهم 208 - أبو موسى عبد الصمد بن أبي مروان الهلتانى من أهل بلد كرول من جبل هسكورة قديم الموت ، وكان عبدا صالحا فقيها . حدثني عبد العزيز بن عبد اللّه قال : حدثني أبى قال : زرت أبا موسى المعروف بأزطوط . فدخلت جنته بالليل فوجدته يتهجد فرأيت غزالة تحتك إليه . فلما سلم أبو موسى قال : ما بال أحدكم يدخل علينا من غير إذن حتى ينكشف علينا ؟ فهلا استأذنت علينا قبل دخولك ؟ . قال عبد العزيز : وحدثني أبو سليمان الماصوصى قال : لما احتضر أبو موسى قال لمن حضره : حججت أربعا وعشرين حجة ولم يعلم بذلك أحد من قومي إلى الآن .