ابن الزيات
318
التشوف إلى رجال التصوف
أن يجمعوا له ثمن كفن فأدركتنى عليه رقة . فقلت لهم : لا تنظروا في كفنه فإن عندي كفنا أعددته لنفسي اشتريته بدراهم نحو ثلاثة دنانير أعطانيها بعض الأكابر وقال : حصلت لي في واجبي من الغنيمة ببلد الروم فآثرنى بها . ومنهم « 205 » - أبو علي حسن بن علي المطغرى المؤذن نزل عندنا بالجانب الشرقي من مراكش ؛ ثم رحل إلى المشرق على قدميه . فحج ثم أراد الرجوع إلى المغرب ، فمات بالإسكندرية عام ثلاثة وستمائة ، وكان عبدا صالحا يعيش من كد يمينه ؛ وإذا أراد أحد أن يستأجره على دبغ الجلود وغير ذلك ، يشترط على مستأجره أن يتوضأ متى انتقض وضوءه وأن يصلى الظهر والعصر مع الجماعة . فإذا أخذ أجرته أخذ منها قوته وتصدق بالباقي على المساكين . وكان أبو علي إذا انتقض وضوءه جدده . فقيل له في ذلك . فقال : أخاف أن يأتي أمر اللّه وأنا على غير طهارة . وأصابته فاقة شديدة فقال له بعض جيرانه : هلا أعلمتنى بحالتك ؟ فقال له : أتريد أن يبتلينى اللّه فأشكوه إليك ! وكان الغالب عليه التفكر والاعتبار ؛ فإذا قام بالسحر إلى الصومعة ليؤذن سبح وهلل ، ثم ركع ركعات قليلة وقعد وأدخل رأسه في جبته يتفكر إلى طلوع الشمس [ من المنسرح ] : مستعجم السّرّ صامت ذاكر * منعجم الأمر غائب حاضر منقبض في الغيوب منبسط * إذا بدا الغيب مطرق ناظر تراه تحت السّكوت منطرحا * كذاك من كان عارفا ذاكر
--> ( 205 ) من مصادر ترجمته : الإعلام 3 / 134 .